وزير الزراعة من الهند: خطة مصرية بقمة بريكس لتأمين الغذاء ودعم الفلاح
أكد السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، دعم مصر الكامل واللامحدود لكافة التوجهات الدولية التي تستهدف تعزيز منظومة الأمن الغذائي العالمي وتمكين المزارعين.
وجاء ذلك خلال كلمة مصر المسجلة التي ألقاها الوزير أمام الاجتماعات الوزارية لمجموعة عمل الزراعة لدول تجمع "بريكس"، والمنعقدة بمدينة إندور بولاية مادهيا براديش بجمهورية الهند.
وأوضح الوزير أن الدولة المصرية تضع في مقدمة أولوياتها الاقتصادية توسيع آفاق التعاون المشترك في مجالات البحث العلمي، والابتكار الزراعي، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وبناء القدرات البشرية، بما يضمن تحقيق تنمية ريفية مستدامة وتحسين مستويات معيشة الشعوب.
ثلاثية التحديات الاقتصادية والمناخية تفرض تنسيقاً دولياً
وأعرب وزير الزراعة المصري عن تقديره البالغ لحكومة جمهورية الهند لجهودها الحثيثة في دفع أجندة التعاون الزراعي بين دول التجمع نحو آفاق أكثر طموحاً.
وأشار فاروق إلى أن هذا الاجتماع يكتسب أهمية اقتصادية بالغة نظراً لتوقيته الذي يتزامن مع ظروف عالمية راهنة وتحديات متزايدة تعوق حركة النمو؛ وفي مقدمتها التغيرات المناخية الحادة، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والتقلبات الاقتصادية المستمرة، وهي العوامل التي تؤثر بشكل مباشر ومتسارع على المزارعين واستقرار النظم الغذائية في مختلف دول العالم.
روشتة اقتصادية لتعاون "جنوب–جنوب" وتحقيق الاكتفاء الذاتي
وفي سياق متصل، رحب الوزير بالإعلان المشترك الصادر عن الاجتماع الوزاري لتجمع بريكس، مشدداً على ضرورة تعميق الشراكات بين الدول الأعضاء في ملفات إنتاج التقاوي، وتوفير المدخلات الزراعية، والاعتماد على التقنيات الرقمية لضمان استقرار سلاسل الإمداد وزيادة معدلات الإنتاجية لامتصاص الصدمات الاقتصادية.
وأضاف فاروق أن الاستثمار المباشر في البحث العلمي والتحول الرقمي يمثل الركيزة الأساسية لبناء نظم غذائية مرنة ومقاومة للمناخ، لافتاً إلى أن "التعاون جنوب–جنوب" وتبادل الخبرات الفنية بين دول التجمع يعد الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.
حضور دولي مكثف لمناقشة ملفات الزراعة الصديقة للمناخ
وشهدت الفعاليات بمدينة "إندور" مشاركة واسعة رفيعة المستوى لوزراء الزراعة وكبار المسؤولين والخبراء الاقتصاديين من 21 دولة، بحضور وفود من دول مجموعة بريكس والأعضاء الجدد والشركاء، ومن بينها البرازيل، والصين، وإيران، وجنوب إفريقيا، والإمارات، وإندونيسيا، إلى جانب جمهورية مصر العربية التي شارك منها افتراضياً الدكتور علي عبد المحسن، رئيس الإدارة المركزية للإدارة الاستراتيجية بوصفه نقطة الاتصال الرسمية للوزارة.
وتركزت النقاشات على مدار الأيام الماضية حول صياغة آليات جديدة للزراعة الصديقة للمناخ، وتحفيز التجارة الزراعية البينية، وتمكين الفئات الأكثر تأثيراً كصغار المزارعين والنساء والشباب في القطاع الريفي.
إعلان "بريكس" يرفض القيود الأحادية ويدعم صغار المنتجين
وأسفرت الاجتماعات عن اعتماد الإعلان الوزاري المشترك في دورته السادسة عشرة بمشاركة مصرية فاعلة، والذي استهدف هيكلة نظام زراعي وغذائي أكثر استقلالية، عبر تسهيل وصول صغار المنتجين إلى التمويل المالي والتكنولوجيا والتأمين والأسواق، مع تقديم الدعم الكامل للتعاونيات الإنتاجية والتسويقية.
وتضمن الإعلان تأكيداً جماعياً على دعم نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على قواعد منظمة التجارة العالمية، مع الرفض القاطع لأي إجراءات أو قيود تجارية أحادية الجانب تعيق حركة التجارة الزراعية أو تهدد الأمن الغذائي العالمي، بجانب الدعوة لإطلاق "المنتدى العالمي لحقوق المزارعين في نظم إنتاج التقاوي"، وإنشاء شبكة "AGRIN" للتعاون في مجالات التقاوي والأسمدة.
الذكاء الاصطناعي وتقليل الفاقد محاور جديدة لجذب الاستثمارات
واختتمت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بيانها بالإشارة إلى التركيز الواسع للمؤتمر على التوسع في الزراعة التجديدية والعضوية، وتحسين إدارة التربة والمياه، والمطالبة الدولية بزيادة تدفقات التمويل المناخي الموجه للقطاع الزراعي.
كما شدد المؤتمر على أهمية تسريع وتيرة التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد، والارتقاء بقطاعي الثروة الحيوانية والسمكية عبر اللقاحات الحديثة والتقنيات الجينية، فضلاً عن ضخ استثمارات ضخمة جديدة في سلاسل التبريد والتخزين المتطورة لتقليل الفاقد والمهدر من الغذاء بعد عمليات الحصاد، بما يدعم ربحية القطاع الزراعي كركيزة أساسية في الاقتصاد القومي.