علماء: فصل سياسات المناخ والطبيعة يقود إلى إخفاقات بيئية مكلفة

المناخ
المناخ

حذر تقرير دولي جديد من أن السياسات الحالية الخاصة بالمناخ والطبيعة تعمل أحيانًا في اتجاهات متعارضة، ما يؤدي إلى هدر الأموال العامة والتسبب في أضرار غير مقصودة للنظم البيئية، رغم أن أهدافها الأساسية تتمثل في حماية البيئة ومواجهة التغير المناخي.

 

وجاء التقرير، الذي يحمل عنوان “مخاطر الفصل بين سياسات المناخ والطبيعة” (The Risks of Climate-Nature Silos)، بقيادة جمعية لندن لعلم الحيوان (ZSL) وبمشاركة علماء وخبراء سياسات من 13 دولة، ليؤكد أن تجزئة السياسات البيئية تؤدي إلى إخفاقات مكلفة، وتفويت فرص مهمة، وإحداث آثار سلبية غير متوقعة.

وأشار التقرير إلى أن العالم يشهد تسارعًا في تجاوز الحدود البيئية للكوكب، ما يجعل من الضروري التعامل مع قضايا المناخ والطبيعة باعتبارها نظامًا مترابطًا واحدًا، لضمان حماية صحة الإنسان وسبل العيش والاستقرار البيئي على المدى الطويل.

يتزامن صدور التقرير مع استعداد الاتفاقيات البيئية الدولية الثلاث التابعة للأمم المتحدة، والمعروفة باسم اتفاقيات ريو، لعقد اجتماعاتها خلال عام 2026، وهي:

 

اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

اتفاقية التنوع البيولوجي.

اتفاقية مكافحة التصحر.

وأكد التقرير أن بعض الإجراءات البيئية التي تبدو إيجابية قد تؤدي إلى نتائج عكسية عند تصميمها داخل أطر سياسية منفصلة وغير منسقة.

 

ومن أبرز الأمثلة التي أوردها التقرير:

– إنشاء مزارع أشجار أحادية النوع بهدف الحصول على أرصدة كربونية، ما قد يؤدي إلى استبدال المراعي الطبيعية الغنية بالأنواع الحيوية.

 

– دعم الوقود الحيوي من خلال إعانات حكومية قد يساهم في تدمير الموائل الطبيعية.

 

– إقامة محطات الطاقة الشمسية المركزة في المناطق الصحراوية بما يسبب أضرارًا كبيرة للحياة البرية المحلية.

 

شارك في إعداد التقرير البروفيسور ليندسي سترينجر، مدير معهد يورك للاستدامة البيئية بجامعة يورك، الذي شدد على أهمية إدارة الأراضي والأنظمة الساحلية والبحرية بطريقة تحقق مكاسب مشتركة للمناخ والطبيعة في آن واحد.

 

وقال سترينجر، إن التقرير يضيف إلى الأدلة العلمية المتزايدة التي تؤكد ضرورة إعادة التفكير في آليات إدارة القضايا البيئية الأكثر إلحاحًا، موضحًا أن الطبيعة تعمل ضمن أنظمة مترابطة وليست في قطاعات منفصلة، ولذلك يجب أن تعكس السياسات هذا الترابط.

 

وأضاف، أن تبني نهج أكثر تكاملًا في الحوكمة البيئية لن يحقق فقط كفاءة مالية أكبر ويوفر أموال دافعي الضرائب، بل سيضمن أيضًا أن الجهود الرامية إلى مكافحة تغير المناخ لا تؤدي إلى تفاقم فقدان التنوع البيولوجي أو تدهور جودة الأراضي.

 

وأكد التقرير، أن تقييم المفاضلات والآثار الجانبية المحتملة لأي مشروع بيئي يعد أمرًا ضروريًا لتجنب النتائج غير المقصودة.

 

وأوضح سترينجر، أن ذلك يشمل عدم إقامة مشروعات الطاقة المتجددة في المناطق ذات الأهمية العالية للتنوع البيولوجي أو في الأراضي الزراعية ذات القيمة الإنتاجية المرتفعة.

 

وأشار إلى أن الاتفاقيات البيئية العالمية الثلاث القائمة حاليًا تستهدف معالجة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأراضي والتصحر والجفاف، إلا أن آليات المتابعة والتقييم والتعلم الخاصة بها تحتاج إلى قدر أكبر من التكامل والتنسيق لضمان عدم تعارض أهداف إحدى الاتفاقيات مع أهداف الأخرى أو خلق مخاطر جديدة.

ودعا التقرير إلى:

تحسين التنسيق بين أنظمة التقارير وخطط العمل الخاصة باتفاقيات ريو.

تعزيز الأدلة العلمية المشتركة لمعالجة أزمات المناخ والطبيعة بصورة متزامنة.

توجيه المزيد من التمويل نحو المشروعات التي تحقق فوائد مشتركة للإنسان والمناخ والطبيعة.

كما شدد الباحثون على أن تطوير حوكمة بيئية أكثر تكاملًا يتطلب اتباع مناهج بحثية متعددة التخصصات، وإشراك المجتمعات المحلية التي تدير الموارد الطبيعية بشكل مباشر.

 

واختتم سترينجر بالتأكيد على أن هذه التحديات لا يمكن حلها من خلال علماء البيئة أو الجغرافيا وحدهم، بل تمثل قضية إنسانية ومجتمعية ترتبط بكيفية تنظيم المؤسسات والاقتصادات واتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية.

تم نسخ الرابط