أرض الفيروز تجني الذهب الأحمر.. موسم حصاد العنب يزين صحراء جنوب سيناء
تكتسي صحراء محافظة جنوب سيناء بحلة خضراء زاهية، حيث بدأت عناقيد العنب الأحمر في تزيين المزارع، لترسم لوحة طبيعية تعكس نجاح جهود استصلاح الأراضي في المنطقة.
ومع انطلاق موسم الحصاد، سادت حالة من البهجة بين المزارعين الذين نجحوا في تحويل مساحات شاسعة من الرمال إلى أراضٍ منتجة، معتمدين على جودة التربة الرملية الصالحة للصرف، واستغلال المياه الجوفية وتقنيات الري المطور الحديثة التي أثبتت كفاءتها في تحدي الظروف المناخية القاسية.
نجاح الزراعات النسيجية وعوائدها الاقتصادية
وأكد أصحاب المزارع بمدينة طور سيناء، أن زراعة العنب أثبتت كونها واحدة من أنجح المشروعات الزراعية التي تم توطينها في سيناء.
وأوضحوا أن العمال بدأوا بالفعل في عمليات جني "القطفة الأولى" من المحصول الذي اكتمل نضجه واكتسى باللون المميز، مع الوصول إلى نسب السكريات المطلوبة، مشيرًا إلى أن أسعار الكيلو من قلب المزرعة تتراوح هذا الموسم ما بين 35 إلى 40 جنيهاً، وذلك وفقًا للصنف والجودة، مما يعكس جدوى اقتصادية واعدة للمزارعين.
مؤشرات الإنتاج وأبرز الأصناف المزروعة
من جانبه، أوضح المهندس أبو القاسم محمود، وكيل وزارة الزراعة بجنوب سيناء، أن المحافظة تشهد توسعاً كبيراً في استزراع العنب، حيث بلغت المساحات المزروعة نحو 761 فداناً، تتركز غالبيتها في مدينتي الطور ورأس سدر.
ولفت وكيل الوزارة إلى أن التربة والطقس في سيناء أثبتا ملاءمتهما لأصناف عالمية مميزة، على رأسها صنف "الفليم" الذي يعد الأكثر انتشاراً وإقبالاً من المزارعين، يليه صنف "الكريمسون" ذو الجودة العالية.
الدعم الفني وتحدي درجات الحرارة
وحول المعاملات الزراعية، أشار المهندس أبو القاسم إلى أن المحصول يمر بدورة زراعية دقيقة تبدأ من أعمال التقليم والقص في يناير، مروراً بمراحل التسميد والري في فبراير، وصولاً إلى مرحلة "التصويم" التي تسبق الحصاد لرفع تركيز السكر.
وأكد أن المديرية تحرص على تسيير قوافل إرشادية دورية لتقديم الدعم الفني، مشدداً على أن ارتفاع درجات الحرارة في سيناء يُعد "سلاحاً ذو حدين"؛ فهو يمثل تحدياً يتطلب تغطية العناقيد لحمايتها، لكنه في الوقت ذاته يساهم بفاعلية في منح عنب سيناء مذاقه ولونه الفريد الذي يجعله منافساً قوياً في الأسواق.