خبراء زراعة: وجود السماد في التربة لا يعني استفادة النبات منه.. وهذه أبرز الأسباب

سماد
سماد

أكد خبراء التغذية النباتية أن ظهور أعراض نقص العناصر الغذائية على النباتات لا يعني بالضرورة عدم إضافة الأسمدة أو ضعف برامج التسميد، مشيرين إلى أن المشكلة في كثير من الأحيان تكون مرتبطة بعدم قدرة النبات على الوصول إلى العناصر الغذائية أو امتصاصها بالكفاءة المطلوبة، رغم توافرها داخل التربة أو مياه الري.

وأوضح الخبراء أن نجاح برامج التغذية النباتية لا يعتمد فقط على كمية السماد المضافة، وإنما على مدى جاهزية العناصر الغذائية للنبات وقدرته على امتصاصها والاستفادة منها.

وأشاروا إلى أن درجة حموضة التربة (pH) تعد من أهم العوامل المؤثرة في تيسر العناصر الغذائية، حيث تتراوح الدرجة المثالية لمعظم المحاصيل بين 6 و6.5، وهي البيئة المناسبة لتوافر العناصر الكبرى والصغرى بشكل متوازن. وأضافوا أن ارتفاع أو انخفاض درجة الحموضة قد يؤدي إلى ظهور أعراض نقص الحديد والزنك والمنجنيز، رغم وجودها الفعلي في التربة.

كما لفت الخبراء إلى أن ارتفاع ملوحة التربة أو مياه الري يضعف قدرة النبات على امتصاص المياه والعناصر الغذائية، ما ينعكس سلبًا على النمو والإنتاجية ويزيد من الإجهاد النباتي.

وأكدوا أن ضعف أو تضرر المجموع الجذري يعد من أبرز أسباب فشل الاستفادة من الأسمدة، باعتبار الجذور البوابة الرئيسية لامتصاص العناصر الغذائية، مشددين على أهمية الحفاظ على صحة الجذور من خلال إدارة الري والتسميد بصورة سليمة.

وأضافوا أن زيادة الري وسوء الصرف يؤديان إلى نقص الأكسجين حول الجذور واختناقها، الأمر الذي يحد من نشاطها ويؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة لنقص العناصر الغذائية.

وأوضح الخبراء أن بعض العناصر قد تتعرض للتثبيت داخل التربة نتيجة تفاعلها مع مكوناتها، ما يجعلها غير متاحة للنبات، كما هو الحال مع الفوسفور في الأراضي الجيرية وبعض العناصر الصغرى في الأراضي القلوية.

وأشاروا كذلك إلى أن الإفراط في إضافة عنصر معين قد يعيق امتصاص عناصر أخرى، موضحين أن زيادة البوتاسيوم بصورة مفرطة قد تؤثر سلبًا على امتصاص الكالسيوم والمغنيسيوم، وهو ما يؤكد أهمية تحقيق التوازن الغذائي بدلاً من التركيز على عنصر واحد.

ولفتوا إلى أن الظروف الجوية القاسية مثل ارتفاع درجات الحرارة أو البرودة الشديدة أو الرياح الجافة تؤثر بشكل مباشر على النشاط الفسيولوجي للنبات وتقلل من كفاءة الامتصاص، بالإضافة إلى تأثير مشكلات الري سواء بالنقص أو الزيادة.

وشدد الخبراء على أهمية اختيار الأسمدة من مصادر موثوقة وعالية الجودة، مؤكدين أن ضعف المادة الفعالة أو سوء التصنيع أو انخفاض الذوبان قد يؤدي إلى تراجع كفاءة برامج التغذية.

واختتموا بالتأكيد على أن التشخيص الصحيح لأعراض نقص العناصر يجب أن يسبق أي قرار بزيادة التسميد، حيث قد تكون المشكلة مرتبطة بالجذور أو الملوحة أو درجة الحموضة أو جودة المياه أو الظروف البيئية، وليس بنقص السماد نفسه.

وأكدوا أن نجاح التغذية النباتية يعتمد على منظومة متكاملة تشمل صحة الجذور، وجودة المياه، والتوازن الغذائي، وجاهزية العناصر، والظروف البيئية المناسبة، إلى جانب اختيار الأسمدة ذات الجودة العالية.

تم نسخ الرابط