ثورة في الهندسة الوراثية.. جين صحراوي يمنح القطن مناعة ضد أخطر الأمراض ويرفع الإنتاجية بنسبة 23.8%
في خطوة علمية رائدة قد تسهم بشكل جذري في تعزيز الأمن الغذائي العالمي وزيادة كفاءة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، نجح فريق من العلماء الصينيين في تطوير نباتات قطن معدلة وراثياً تتمتع بمقاومة فائقة للأمراض الفطرية.
وجاء هذا النجاح التكنولوجي من خلال عزل وإدخال جين فريد مستخلص من عشب صحراوي بري شهير يُعرف علمياً باسم "سينتريشيا كانينيرفيس"، والذي يمتلك قدرات جينية استثنائية على البقاء والتكيف في أكثر البيئات جفافاً وقسوة على وجه الأرض.
القضاء على شبح ذبول الفيرتيسيليوم الفطري في حقول القطن
وأوضح الباحثون المشاركون في هذا الكشف أن الجين البري المنقول نجح في تعزيز المناعة الذاتية لنباتات القطن بشكل غير مسبوق، ومكنها من مقاومة مرض ذبول الفيرتيسيليوم، الذي يُصنف كأحد أخطر الأمراض الفطرية التي تهدد زراعة القطن على الصعيد العالمي.
وتكمن خطورة هذا المرض في تسببه سنوياً في خسائر اقتصادية فادحة للمزارعين والدول، نتيجة لتدميره للأوعية الناقلة في النبات، مما يؤدي إلى تراجع حاد في معدلات الإنتاج وتدهور شديد في جودة ومتانة الألياف القطنية الناتجة.
نتائج مذهلة للتجارب الحقلية وقفزة في معدلات الإنتاجية
وأظهرت نتائج التجارب الحقلية الموسعة التي أُجريت على الأصناف المطورة نجاحاً مبهراً، حيث تمكنت النباتات الحاملة للجين الجديد من الحد من تأثير المرض الفطري والسيطرة عليه تماماً.
ولم تقتصر النتائج على المقاومة المرضية فحسب، بل حققت هذه النباتات المعدلة وراثياً قفزة نوعية وزيادة ملحوظة في إنتاجية الفدان بلغت نحو 23.8% مقارنة بالنباتات والأصناف التقليدية التي زُرعت في نفس الظروف وبذات الطرق الاعتيادية، مما يمثل عائداً اقتصادياً ضخماً للمنظومة الزراعية.
نباتات الصحراء القاسية كمصدر لتطوير الزراعة المستدامة
ويُعد عشب "سينتريشيا كانينيرفيس" نموذجاً طبيعياً خارقاً في تحمل الإجهادات البيئية، إذ ينمو في مناطق صحراوية شديدة الجفاف والملوحة ويقاوم التقلبات المناخية العنيفة، وهو ما دفع العلماء إلى سبر أغوار خريطته الجينية والاستفادة من أسرارها في تحسين المحاصيل الاقتصادية الكبرى.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي والتقنيات الحيوية أن هذا الإنجاز يفتح آفاقاً رحبة أمام استخدام الهندسة الوراثية لتطوير أصناف زراعية مستقبلية أكثر مرونة في مواجهة التغيرات المناخية، الأمر الذي يقلل الاعتماد على المبيدات الكيميائية الضارة ويدعم استدامة الإنتاج الزراعي.