مجلس النواب يطالب بزيادة مخصصات الزراعة ودعم الفلاحين في الموازنة الجديدة

مجلس النواب
مجلس النواب

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب مناقشات موسعة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة الجديدة للدولة، حيث طالب أعضاء البرلمان بضرورة مراجعة وتعديل المخصصات المالية الموجهة لقطاع الزراعة والري.


وتأتي هذه المطالبات في وقت تسعى فيه الدولة المصرية إلى تحقيق طفرة حقيقية في الرقعة الزراعية وزيادة معدلات الإنتاج المحلي خلال المرحلة المقبلة، باعتبار هذا القطاع الركيزة الأساسية المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي القومي وصمام الأمان للاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية.


طموحات التوسع الزراعي ومستهدفات الاستصلاح


وفي هذا السياق، أكد النائب إبراهيم الديب، عضو لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن مستهدفات التنمية الزراعية الطموحة تتطلب توجيه دعم أكبر للمزارعين وضخ مزيد من الاستثمارات في هذا الشريان الحيوي.

وأوضح أن حجم الاستثمارات الحكومية الحالية المخصصة لقطاع الزراعة والري والأمن الغذائي بلغ نحو 26.8 مليار جنيه، تنقسم إلى 11.7 مليار جنيه للجهاز الإداري للدولة و15 مليار جنيه للهيئات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الدولة تضع نصب أعينها استصلاح نحو 1.2 مليون فدان جديدة، بهدف الوصول بإجمالي المساحات المزروعة في مصر إلى 11 مليون فدان في المستقبل القريب.

دعوات لإعادة النظر في منظومة إقراض المزارعين

وشدد عضو لجنة الزراعة والري على الاحتياج الملح لإعادة النظر بشكل شامل في منظومة دعم وإقراض المزارعين الحالية، لافتاً إلى أن إجمالي المخصصات المقدرة لدعم الفلاحين يبلغ نحو 1.072 مليار جنيه، يستحوذ بند فروق أسعار الفائدة منها على مليار جنيه كاملة.

وأضاف الديب أن دعم الفلاح المصري يجب أن يشهد زيادة ملموسة عبر توفير آليات تمويلية أكثر مرونة تساعده على تحمل الأعباء الإنتاجية المتزايدة، والتوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية.

كما طالب بزيادة الاعتمادات المالية الموجهة لصيانة شبكات الري والصرف الزراعي، وضمان التمويل المستدام لاستكمال المشروعات التنموية وصياغة رؤية متكاملة لربط الأراضي الجديدة بخطط الإنتاج الشاملة.

تحفظات نيابية على فرضيات الموازنة العامة

وعلى صعيد متصل، أبدى الجانب الاقتصادي بالبرلمان بعض التحفظات على الفرضيات والمؤشرات المالية التي بنيت عليها الموازنة الجديدة.

حيث أعرب النائب حسين غيتة عن تحفظه تجاه تلك التقديرات، معتبراً أن ردود وزير المالية لم تكن كافية للإجابة عن الملاحظات الجوهرية المثارة.

وأشار غيتة إلى أن اعتماد سعر صرف الدولار عند 47 جنيهاً، واحتساب سعر برميل البترول بمقدار 75 دولاراً، وتحديد 185 جنيهاً كرسوم لخدمات الخزانة، هي مؤشرات قد تنطوي على مخاطر تؤول إلى اتساع فجوة العجز المالي خلال العام المقبل، خاصة وأن مخصص احتياطي الطوارئ المقدر بنسبة 5% قد لا يكون كافياً لاستيعاب معدلات التضخم الحالية والارتفاع المتنامي في أعباء الدين العام التي تصل حسابات خدمته إلى نحو 18%.


تساؤلات حول سد الفجوة التمويلية وأوجه الإنفاق


وفي ختام المناقشات، طرح النائب محمد عبد الحفيظ تساؤلات جوهرية حول الآليات الاستراتيجية التي ستتبعها الحكومة لسداد الفجوة بين الإيرادات والمصروفات العامة.

وأوضح عبد الحفيظ أن الاعتماد المستمر على الاستدانة والقروض يجب أن يوجه بصفة حصرية نحو الإنفاق الاستثماري والإنتاجي الحقيقي، مثل تدشين المصانع وتطوير المشروعات التي تدر عائداً يساهم في النمو.

ونبه إلى أن الجزء الأكبر من فوائد الدين يلتهم الموارد لخدمة الدين نفسه، في حين يتم توزيع المتبقي على قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والأجور، مؤكداً أن الكفاءة الحقيقية لأي نظام اقتصادي لا تقاس بحجم الأموال والمتحصلات التي يتم جمعها، بل في عدالة طرق تحصيلها وبالمجالات التنموية التي تنفق فيها.

تم نسخ الرابط