بابل تستعيد بريقها الأخضر.. وفرة المياه تنهي كابوس الجفاف وتنعش مجمعات الري

أرضك

 

شهدت محافظة بابل العراقية تحولاً جذرياً في مشهدها الزراعي والمائي، حيث أعلنت السلطات المحلية عن انتعاش استثنائي للموارد المائية بعد سنوات من الجفاف القاسي الذي هدد الأمن الغذائي للمنطقة. 

وساهمت موجات الأمطار الغزيرة الأخيرة، جنباً إلى جنب مع ارتفاع مناسيب المياه في الأنهار والجداول، في إعادة الروح لمساحات شاسعة من الأراضي التي كانت مهددة بالتصحر. 

ويمثل هذا الموسم الزراعي "طوق نجاة" حقيقي لمئات المزارعين، حيث فتح أبواب الأمل مجدداً لاستعادة الإنتاجية العالية في المحافظة التي تُعد من الركائز الزراعية الهامة، متجاوزة بذلك تداعيات التغيرات المناخية ونقص الإطلاقات المائية التي استمرت لسنوات.


المزارعون يستبدلون الآبار الجوفية بالمياه السطحية


وعبّر مزارعو بابل عن ارتياحهم الكبير لهذا التحسن الملحوظ الذي جاء بعد معاناة مريرة؛ فبعد أن اضطر المزارع البابلي خلال السنوات الخمس الماضية للاعتماد الكلي على حفر الآبار الجوفية بتكاليف باهظة وجهود ذاتية لإنقاذ شتلاته في ظل غياب المياه السطحية، عادت مياه الأنهار لتروي الأراضي بسلاسة. 

ويؤكد المزارعون أن توفر المياه والأمطار الغزيرة هذا العام وفر بيئة مثالية للزراعة لم تتحقق منذ فترة طويلة، مما يقلل من تكاليف الإنتاج ويزيد من جودة المحاصيل، ويعزز من العائد الاقتصادي للعوائل التي تعتمد كلياً على مهنة الزراعة.


تشغيل كامل لمجمعات الإسالة المتوقفة


وعلى صعيد البنية التحتية، كشفت مديرية الموارد المائية في بابل عن إنجاز تقني وميداني كبير؛ حيث أكد المهندس مثنى الوطيفي، مدير الموارد المائية بالمحافظة، أن التحسن المائي أدى إلى إعادة تشغيل ما بين 30 إلى 40 مجمعاً لإسالة المياه كانت قد توقفت تماماً عن العمل بسبب الشح المائي في السنوات الأربع الأخيرة.

 وأوضح الوطيفي أن جميع هذه المجمعات تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية، مشيراً إلى أن المياه وصلت بالفعل إلى نهايات الجداول المائية، مما سمح بإنجاز الخطة الزراعية للموسم الحالي بالكامل، بالتزامن مع الانتهاء من رية "الفطام" الاستراتيجية للمحاصيل.


تطلعات نحو إدارة مستدامة للموارد المائية


ورغم حالة التفاؤل التي تسود الوسط الزراعي والاقتصادي في بابل، إلا أن هناك دعوات ملحة لضمان ديمومة هذا الانتعاش من خلال سياسات مائية مستدامة.

 ويأمل المعنيون بالقطاع الزراعي في استمرار استقرار الإطلاقات المائية وتحسين إدارة الموارد المتاحة لتفادي عودة "كابوس الشح" مرة أخرى.

ويرى خبراء اقتصاد أن استقرار الوضع المائي في بابل لا يساهم فقط في تأمين الغذاء محلياً، بل يعزز من فرص التبادل التجاري الزراعي بين الدول العربية، ويحمي آلاف الأسر من فقدان مصادر دخلها الوحيدة نتيجة التقلبات البيئية.

 

 

تم نسخ الرابط