دراسات علمية: البيض والدواجن يحميان خلايا الجسم من السرطان ويرفعان معدلات الخصوبة

الثروة الداجنة
الثروة الداجنة

كشفت نتائج دراسات علمية حديثة مدعمة بأبحاث منشورة في دوريات عالمية أن البيض والدواجن ليسا مجرد مصادر تقليدية للبروتين، بل يمثلان أهم الأغذية الغنية بعناصر وأملاح معدنية نادرة تعمل كحائط صد طبيعي لمحاربة الشوارد الحرة المسببة لتلف الخلايا وتقوية الجهاز المناعي. 

 

وأوضحت الأبحاث المعملية أن هذا التأثير الحيوي يعود بشكل مباشر إلى تركز عنصري السيلينيوم والزنك بمعدلات مثالية؛ حيث تحتوي البيضة الواحدة التي تمنح الجسم نحو 6 جرامات من البروتين النظيف على ما يقارب 0.8 ملجم من الزنك، بينما تمنح قطعة لحم الدواجن بوزن 100 جرام الإنسان البالغ نحو 1.3 ملجم من الزنك، وهو ما يلبي نسباً تتراوح بين 8% إلى 13% من الاحتياجات اليومية، ليعمل هذا العنصر الموجود بكثافة في الصفار واللحوم على إصلاح الحمض النووي داخل الميتاكوندريا التي تعد بمثابة مخازن تخليق الطاقة الحيوية في الجسم وحفظ استقرار الإشارات الخلوية.

​الزنك كعنصر محوري لرفع كفاءة هرمونات الخصوبة

 

​وأشارت التقييمات الطبية التطبيقية إلى الدور الحاسم الذي يلعبه الزنك في رفع مستويات الخصوبة لدى الرجال والنساء على حد سواء، حيث يوصف علمياً بأنه المكون الأساسي في تركيب بروتين الحيوانات المنوية، ويؤدي نقصه إلى تناقص أعدادها وإبطاء حركتها مع رفع نسب التشوهات الخلوية، فضلاً عن كونه عنصراً رئيسياً في عملية نضج البويضات وانقسامها وتخليق الهرمونات المنظمة للتبويض.

 

 وحذر الخبراء من أن نقص هذا المعدن يعطل صيانة خلايا الميتاكوندريا ويعرضها للموت التدريجي، مما يتسبب في تراجع إنزيمات الهضم والتمثيل الغذائي وتثبيط تخليق هرمونات السعادة وتخفيف الألم، وهو ما يفسر شعور البعض بالخمول الدائم والكآبة المرتبطة بنقص الطاقة الحيوية في الجسد البشري نتيجة غياب التغذية المتوازنة.

​السيلينيوم "حارس الميتاكوندريا" ومحفز مضادات الأكسدة

 

​وعلى صعيد حماية الجسم من الأورام، أثبتت الدراسات احتواء البيضة الواحدة على ما يقارب 20 ميكروجراماً من السيلينيوم، مقابل نحو 55 ميكروجراماً في قطعة الدواجن، مما يعني أن دمج هذين الصنفين في وجبة واحدة يؤمن قرابة 90% من الاحتياج اليومي للشخص البالغ من هذا المعدن النادر الذي يعمل كمحفز رئيسي لتخليق إنزيمات "جلوتاثيون بيروكسيداز" وثيوريدكسي رداكتيز.

 

 وتكمن الوظيفة العلمية لهذه الإنزيمات داخل الخلايا الحية في تكسير بيروكسيد الهيدروجين والجذور الحرة الناتجة عن عمليات تخليق الطاقة، وبذلك يمنع السيلينيوم أكسدة الدهون غير المشبعة في الغشاء الداخلي للميتاكوندريا ويمنع إشارات الموت المبرمج للخلية عند تعرضها للإجهاد التأكسدي، مما يمنح الخلايا عمراً أطول ويؤخر الشيخوخة الجسدية، الأمر الذي جعل العلماء يطلقون عليه لقب "حارس الميتاكوندريا" الذي يمنع تحول الخلايا المتضررة إلى أورام سرطانية.

​تفوق المكونات الطبيعية على المكملات الصيدلانية

 

​وفي هذا السياق التوعوي، أكد الدكتور سامر عصام، أستاذ التغذية العلاجية في المعهد القومي للتغذية بمصر والخبير بمستشفى علاج سرطان الأطفال بالمجان 57357، أن الزنك والسيلينيوم المتوافرين طبيعياً في قطاع الدواجن والبيض يتفوقان بآلاف المرات على النظائر المحضرة صناعياً في صورة مكملات صيدلانية؛ نظراً لأن الخلايا الجسدية تتعرف على العناصر الطبيعية وتستوعبها دون عناء، على عكس المركبات الكيميائية التي يتعامل معها الجهاز المناعي في البداية كأجسام غريبة تستنزف طاقة خلايا الدفاع حتى يتم تصنيفها ومنحها الأمان. 

 

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الحقائق العلمية أسهمت في دفع مؤشر تنامي الطلب على منتجات البيض والدواجن في برامج التغذية العلاجية بنسبة تصل إلى 12% سنوياً على المستوى العالمي، مما يجعل الاستثمار في جودة الأعلاف الداعمة بهذه المعادن ركيزة أساسية للأمن الصحي والغذائي.

تم نسخ الرابط