بدء العد التنازلي.. انتهاء ظاهرة نزول النقطة يضع محاصيل الصيف في مرحلة اقتصادية حرجة
تشهد المنظومة الزراعية والمناخية في مصر خلال الساعات القليلة القادمة إسدال الستار على واحدة من أهم الظواهر الفلكية والزراعية المرتبطة بالتقويم الموروث في شهر "بؤونة"، وهي ظاهرة "نزول النقطة" أو ما يُعرف فلكياً بنقطة السرطان.
ويمثل هذا التوقيت تحولاً جذرياً في دورة حياة النباتات والإنتاجية المحصولية الصيفية في البلاد، حيث بدأت الظاهرة مساء أمس الأربعاء في تمام الساعة الخامسة وأربع وخمسين دقيقة مساءً بتوقيت القاهرة، ومن المقرر أن تنتهي رسمياً مساء اليوم الخميس في تمام الساعة الثامنة وأربع وخمسين دقيقة مساءً، لتبدأ معها مرحلة إنتاجية شديدة الحساسية تترقبها الأسواق الاستثمارية والتجارية.
مركز معلومات تغير المناخ يكشف الأبعاد العلمية للتحول الموسمي
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن ظاهرة "نزول النقطة" ليست مجرد حكاية عابرة من التراث الريفي القديم، بل هي حدث فلكي ومناخي فريد يؤذن ببداية طفرة فسيولوجية كبرى داخل النبات.
وأوضح أن هذه الساعات تشهد تدفق عصارة الأشجار بكثافة شديدة، مما ينقل الكثير من المحاصيل الاستراتيجية وقطاع الفاكهة إلى مرحلة حرجة من الموسم تتطلب إدارة زراعية وتسميدية خاصة لحماية الاستثمارات الزراعية وضمان عدم تراجع معدلات الجودة التصديرية والمحلية.
خريطة التحجيم للمانجو والزيتون ترفع الطلب على مستلزمات الإنتاج
وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن هذه الفترة تشهد تحولات ملموسة في البنية الحيوية للمحاصيل بفضل التدفق الفجائي للعصارة، وتتجلى أبرز مظاهرها الاقتصادية في بدء مرحلة "التحجيم" لثمار المانجو، وامتلاء ونمو محصول الزيتون، وزيادة النشاط الحيوي لأشجار النخيل، فضلاً عن دفع معدلات نمو ثمار الرمان والموالح وباقي أنواع الفاكهة الصيفية.
وتتزامن هذه المرحلة الحيوية مع بناء النموات الصيفية للأشجار وتثبيت شكل وحجم الثمار النهائي، إلى جانب زيادة نشاط المجموع الجذري، مما يجعل النبات في أقصى درجات احتياجه للمياه والعناصر الغذائية الأساسية، وهو ما يرفع بدوره الطلب على الأسمدة ومحسنات التربة في السوق المحلي.
الفارق بين الفلك والتطبيق الفعلي وكيف يتحدد سعر المنتج النهائي
وفي سياق متصل، شدد الدكتور محمد علي فهيم على ضرورة التفرقة الفنية بين مصطلحي "نزول النقطة" و"وزن النقطة" اللذين يختلطان على الكثير من العاملين في القطاع التجاري والزراعي.
حيث يعبر المصطلح الأول عن الحدث الفلكي والمناخي العام المرتبط بزيادة النشاط الحيوي للنبات ودخوله مرحلة التحجيم الفعلي، في حين يمثل مصطلح "وزن النقطة" مفهوماً تطبيقياً يستخدمه مزارعو الفاكهة لوصف المرحلة اللاحقة التي تمتلئ فيها الثمرة بالعصير وتتحول من نسيج صلب إلى ثمرة غنية بالماء والسكريات، وهو أمر يرتبط مباشرة بعمر الثمرة ومدى الالتزام ببرامج الري المتوازنة التي تحدد في النهاية القيمة التسويقية للمحصول.
تحذيرات عاجلة للمزارعين لإدارة مخاطر الطقس ومكافحة الآفات الصيفية
واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تصريحاته بتوجيه رسالة تحذيرية عاجلة لجموع المزارعين والمستثمرين بمختلف المحافظات المصرية، مؤكداً أن هذا الأسبوع يمثل فرصة استراتيجية لا يمكن تعويضها لضمان سلامة المحاصيل الصيفية وتأمين معروضها في الأسواق.
ويتطلب الأمر من المنتجين مراقبة دقيقة للأراضي، وضبطاً صارماً لعمليات الري والتغذية لمنع تساقط الثمار، مع رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة الآفات الحشرية التي تنشط مع زيادة معدلات الرطوبة والحرارة مثل المن والتربس والبق الدقيقي وديدان الأوراق، بالإضافة إلى محاصرة أمراض الرطوبة الخطيرة وفي مقدمتها البياض والأنثراكنوز التي قد تهدد حجم الإنتاج الكلي.