علي إبراهيم: مستقبل الزراعة يعتمد على المعرفة والابتكار لا الموارد الطبيعية فقط
أكد الدكتور علي إبراهيم رئيس بحوث بمركز البحوث الزراعية، أن الزراعة لم تعد مجرد نشاط تقليدي لإنتاج الغذاء، بل أصبحت قطاعًا اقتصاديًا استراتيجيًا متكاملًا يرتبط مباشرة بالأمن القومي والتنمية المستدامة، في ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة تشمل تغير المناخ، وشح الموارد، واضطراب سلاسل الإمداد، وتقلبات الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة صياغة إدارة القطاع الزراعي على أسس علمية واقتصادية حديثة، تعتمد على التحليل الدقيق للبيانات، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويعظم القيمة المضافة للموارد الزراعية.
وأوضح أن بناء اقتصاد زراعي حديث يستوجب الدمج بين العلوم الزراعية والاقتصاد وإدارة الأعمال والاستثمار والتجارة الدولية، بما يحول الزراعة من قطاع إنتاجي تقليدي إلى صناعة قائمة على المعرفة والابتكار.
وأضاف أن التنمية الزراعية لا تقاس فقط بزيادة الإنتاج، وإنما بقدرتها على تحقيق عائد اقتصادي أعلى، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية، ورفع كفاءة سلاسل القيمة، وزيادة فرص التصنيع الزراعي والتصدير، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ولفت إلى أن التحول الرقمي في الزراعة أصبح عنصرًا رئيسيًا في تطوير القطاع، من خلال تحسين إدارة الإنتاج وسلاسل الإمداد، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.
وجاء ذلك خلال تقديمه رؤية علمية ضمن الموسوعة الزراعية والاقتصادية لدول العالم العربي والأفريقي والإسلامي – إحصاءات 2026، والتي تهدف إلى تقديم مرجع تحليلي شامل لا يقتصر على عرض البيانات، بل يتجاوز ذلك إلى قراءة اقتصادية واستراتيجية للواقع الزراعي في مختلف الدول.
وأكد أن الموسوعة تعتمد على أحدث الإحصاءات الرسمية حتى عام 2026، مع توحيد منهجية عرض البيانات بين الدول، بما يسمح بإجراء مقارنات دقيقة تساعد صناع القرار والباحثين والمستثمرين.
وأشار إلى أن الموسوعة تغطي ثلاث دوائر رئيسية تشمل الدول العربية والأفريقية والإسلامية، مع التركيز على الموارد الزراعية، والمياه، والمحاصيل، والثروة الحيوانية، والصناعات الغذائية، والتجارة الخارجية، وفرص الاستثمار.
ولفت إلى أن مستقبل الزراعة لن يعتمد فقط على الموارد الطبيعية، بل على كفاءة الإدارة، وجودة المعرفة، والابتكار، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية واقتصادية مستدامة، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز النمو الاقتصادي.