خبراء الزراعة يوضحون: أي البذور يمكن للمزارعين إنتاجها بأنفسهم وأيها تتطلب الشراء كل موسم؟
أكد خبراء في مجال الإنتاج النباتي أن البذور الزراعية تنقسم إلى نوعين رئيسيين من حيث إمكانية إعادة استخدامها في المواسم الزراعية المتعاقبة، موضحين أسباب نجاح بعض البذور في الحفاظ على صفاتها الوراثية عبر الأجيال، مقابل تراجع أداء أنواع أخرى عند إعادة زراعتها.
وأوضح الدكتور محمد المليجي أن البذور التي يمكن للمزارعين إنتاجها وحفظها من موسم إلى آخر تُعرف بالبذور المحفوظة من قبل المزارعين، وهي تتميز بالاستقرار الوراثي وإنتاج نباتات تحمل الصفات نفسها جيلاً بعد جيل. وتشمل هذه الفئة الأصناف مفتوحة التلقيح والأصناف النقية في المحاصيل ذاتية التلقيح مثل القمح والأرز والشعير والفاصوليا والبازلاء وبعض أصناف الذرة التقليدية.
وأشار إلى أن هذه البذور تمتاز بانخفاض تكلفتها وعدم الحاجة إلى شرائها سنويًا، إضافة إلى قدرتها على التأقلم مع الظروف البيئية المحلية واحتفاظها بدرجة من التنوع الوراثي، إلا أن إنتاجيتها قد تكون أقل مقارنة بالأصناف الهجينة الحديثة.
وفي المقابل، أوضح أن هناك بذورًا تتطلب إجراء عمليات تهجين قبل استخدامها تجاريًا، وأبرزها بذور الهجن من الجيل الأول (F1)، التي تنتج من تهجين سلالتين أبويتين نقيتين. وتتميز هذه البذور بما يعرف بـ"قوة الهجين" التي تمنحها إنتاجية مرتفعة وتجانسًا أكبر ومقاومة محسنة للأمراض.
وأضاف أن استخدام البذور الناتجة من هذه الهجن في الموسم التالي يؤدي إلى انفصال الصفات الوراثية وتراجع المحصول والجودة تدريجيًا، ما يجعل شراء بذور جديدة كل موسم ضرورة للحفاظ على مستويات الإنتاج المرتفعة.
وتشمل أمثلة المحاصيل التي تعتمد بصورة كبيرة على البذور الهجينة الذرة وعباد الشمس والطماطم والأرز الهجين والعديد من محاصيل الخضر مثل الفلفل والكرنب والخيار.
كما لفت إلى أن البذور المنتجة من خلال الهيئات والمؤسسات العلمية المعتمدة تتميز بضمان نقاء الصنف وخلوها من بذور الحشائش والأمراض، فضلًا عن معاملتها بمواد وقائية تساعد على حماية البادرات خلال مراحل الإنبات الأولى.
وأكد الخبراء أن المزارعين في مصر يمكنهم إعادة استخدام بذور محاصيل مثل القمح والأرز بأمان نسبي، بينما يُنصح بالاعتماد على بذور هجينة جديدة في كل موسم عند زراعة الذرة ومعظم محاصيل الخضر لضمان تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.
ويخلص المتخصصون إلى أن البذور التقليدية تمثل خيارًا اقتصاديًا ومستدامًا في العديد من المحاصيل، في حين توفر البذور الهجينة إنتاجية أعلى لكنها تتطلب استثمارات متجددة واعتمادًا مستمرًا على شركات إنتاج التقاوي.