مستقبل مصر.. قاطرة التنمية الزراعية تفتح آفاقاً جديدة للأمن الغذائي
في خطوة استراتيجية تعزز ركائز الاقتصاد القومي، انطلق مشروع "مستقبل مصر" للزراعة المستدامة ليكون النواة الأولى والمحرك الرئيسي لمشروع "الدلتا الجديدة" العملاق.
ويمتد المشروع على مساحات شاسعة تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الزراعية في البلاد، سعياً لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية وفتح أسواق تصديرية جديدة تدعم العملة الصعبة وتضع مصر على خارطة الدول الرائدة في التصنيع الغذائي.
عبقرية الموقع واللوجستيات العالمية
يستمد المشروع قوته من موقع استراتيجي فريد يقع على امتداد محور "روض الفرج - الضبعة" الجديد، مما يجعله على مقربة من قلب العاصمة والمراكز الصناعية، حيث لا يفصله سوى 30 دقيقة عن مدينة السادس من أكتوبر.
وقد تم تصميم البنية التحتية للمشروع بدقة هندسية عالية، حيث قُسمت المساحات عبر 60 طريقاً طولياً و35 طريقاً عرضياً لتشكل قطعاً متساوية، تبلغ مساحة الواحدة منها ألف فدان.
وتمنح هذه الشبكة الطرقية ميزة تنافسية كبرى، إذ تضمن انسيابية وصول مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة ومعدات، فضلاً عن سرعة نقل المحاصيل الطازجة إلى الأسواق المحلية والموانئ الجوية والبرية للتصدير.
حلول مبتكرة لمواجهة ندرة المياه وتقنيات ري متطورة
لمواجهة تحديات ندرة المياه، اعتمد المشروع منظومة ري ذكية تدمج بين مصادر متنوعة واستخدامات التكنولوجيا الحديثة.
وتعتمد المنظومة على استغلال المياه الجوفية من خزانات الأيوسين والمايوسين والمغرة وفق معايير فنية صارمة تمنع السحب الجائر، بالتوازي مع مشروع ضخم لمد ترعة بطول 41 كيلومتراً لإمداد المنطقة بـ 10 ملايين متر مكعب يومياً.
كما يتضمن المشروع ملحمة هندسية لنقل ومعالجة مياه الصرف الزراعي عبر ترعة بطول 170 كيلومتراً وصولاً إلى أكبر محطة معالجة في المنطقة بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، فيما تم تشغيل 2600 جهاز ري محوري (Pivot) لزراعة 350 ألف فدان بنظام الموسمين الصيفي والشتوي.
استثمارات مليارية وبنية تحتية متكاملة
وبإجمالي استثمارات بلغت نحو 8 مليارات جنيه، نجح المشروع في تأسيس بنية أساسية متطورة شملت تمهيد طرق داخلية بطول 500 كيلومتر، وإنشاء محطتي كهرباء بقدرة إجمالية تصل إلى 350 ميجا وات، مرتبطة بشبكة الدلتا الجديدة.
ولم يغفل المشروع الجانب اللوجستي والإداري، حيث تم تشييد مخازن متطورة ومنظومة صوامع غلال، إلى جانب مبانٍ إدارية وسكنية مجهزة لاستيعاب العمالة والخبراء الفنيين، مما يجعله مدينة زراعية صناعية متكاملة الأركان.
آلاف فرص العمل ونقلة نوعية في التصنيع الغذائي
إلى جانب أبعاده الاقتصادية، يمثل "مستقبل مصر" شريان حياة لآلاف الأسر، حيث نجح في توفير 10 آلاف فرصة عمل مباشرة ونحو 360 ألف فرصة عمل غير مباشرة، مع تقديم وزارة الزراعة للدعم الفني لضمان تطبيق أعلى معايير السلامة.
وتتجاوز طموحات المشروع مجرد الزراعة، حيث يجري حالياً تدشين منطقة صناعية ضخمة تمر بثلاث مراحل؛ تبدأ من ثلاجات البطاطس ومحطات الفرز، مروراً بمصانع تعليب البقوليات وتكرير الزيوت، وصولاً إلى استخلاص الزيوت النباتية وتجميد الخضروات والفاكهة، مما يضيف قيمة مضافة للمنتج المصري قبل تصديره.
رؤية مستقبلية نحو الريادة الإقليمية
تتوسع رؤية المشروع لتشمل الإشراف على مشروعات رائدة في محافظات أخرى مثل "صوب اللاهون" بالفيوم واستصلاح الأراضي في المنيا وبني سويف.
وتتطلع الدولة من خلال هذا المشروع إلى فتح باب المشاركة أمام المستثمرين الجادين لتعظيم العوائد، وتحويل المشروع إلى نموذج عالمي للأمن الغذائي المستدام، بما يضمن سيادة مصر الغذائية ويحولها إلى مركز إقليمي لتصدير الغذاء في المنطقة.