اتحاد الدواجن: صناعة الدواجن في خطر.. انخفاض سعر الكيلو لـ 55 جنيهًا يهدد بخروج صغار المربين
حذر الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، من التحديات الجسيمة التي تواجه صناعة الدواجن في مصر خلال الفترة الحالية، ورغم نجاح القطاع في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل وتوفير فائض كبير في المعروض، إلا أن الانخفاض الحاد والقياسي في الأسعار بات يسبب خسائر مباشرة للمنتجين ويهدد استمراريتهم في السوق المحلي.
وأوضح الزيني أن هذا القطاع يعد الأكبر إنتاجيًا في منطقة الشرق الأوسط باستثمارات تقدر بمليارات الجنيهات، حيث يتجاوز الإنتاج اليومي حاجز 4.5 مليون دجاجة وأكثر من 45 مليون بيضة مائدة، مشيرًا إلى أن نحو 50% من هذا الإنتاج يرتكز على صغار المربين، بينما يمثل القطاع الريفي نسبة تتراوح بين 15% و20%، مما يمنح الصناعة بعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا بالغ الأهمية.
الفراخ بـ 55 جنيهًا والتكلفة تتجاوز 75 للجرام في المزرعة
وأشار نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن إلى أن تراجع الأسعار الراهن، رغما من كونه يبدو إيجابيًا ومبهجًا للمستهلك على المدى القصير، إلا أنه يحمل دلالات خطيرة ويمثل نزيف خسائر للمنتجين.
وكشف بالأرقام أن تكلفة إنتاج كيلو الدواجن الفعلي تتجاوز حاليًا 75 جنيهًا، في حين يتم بيعه اضطراريًا بأسعار تتراوح بين 50 و55 جنيهًا للكيلو في المزارع، مما يعني أن الدجاجة التي يبلغ وزنها كيلوغرامين تحقق خسارة للمربين تصل إلى نحو 40 جنيهًا.
ولم يتوقف الأمر عند التسمين، بل امتد لقطاع البياض حيث تجاوزت تكلفة إنتاج طبق البيض 105 جنيهات، بينما يباع بنحو 75 جنيهًا، محققًا خسارة تقدر بـ 30 جنيهًا في الطبق الواحد.
طبيعة المنتجات الطازجة وأثر انفراجة الأعلاف على المعروض
وأكد الزيني أن استقرار منظومة الأسعار على مدار العام يرتبط كليًا بضمان استمرار المربين داخل المنظومة، محذرًا من أن تواصل هذه الخسائر الفادحة قد يدفع شريحة واسعة منهم إلى الخروج الإجباري من الأسواق.
وأرجع هذا التذبذب السعري الحاد إلى طبيعة الدواجن والبيض باعتبارهما من المنتجات الطازجة سريعة التلف التي لا يمكن تخزينها لفترات طويلة، مما يجعل أي زيادة في المعروض تؤدي تلقائيًا إلى تراجع حاد في القيمة البيعية، لافتًا إلى أن تحسن أوضاع الإفراجات الجمركية للأعلاف وتجاوز أزمة النقد الأجنبي السابقة شجع الكثيرين على التوسع في الإنتاج، مما خلق الفائض الضخم الحالي.
مقترح حكومي لتدخل تمويني يمنع الاستيراد ويدعم المنتج المحلي
وكشف نائب رئيس الاتحاد عن عقد اجتماع عاجل مع وزير الزراعة لبحث آليات الخروج من الأزمة الراهنة، مؤكدًا على ضرورة التدخل السريع من الجهات الحكومية لامتصاص فائض المعروض وحماية المنتج الوطني.
واقترح الزيني أن تتدخل الهيئة العامة للسلع التموينية بالتعاون مع وزارة التموين لشراء فائض الدواجن الحية من المربين بسعر عادل، ثم ذبحها وتجميدها وتخزينها في مستودعات تبريد لاستغلالها رسميًا في مواسم ذروة الطلب، مما يغني الدولة تمامًا عن اللجوء للاستيراد من الخارج بالعملة الأجنبية ويحافظ على استقرار الاستثمارات المحلية.
تحركات تصديرية لمواجهة المنافسة الشرسة في الأسواق الدولية
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور ثروت الزيني أن الاتحاد يعمل بالتوازي مع الخطط الحكومية على فتح أسواق تصديرية جديدة لاستيعاب فوائض الإنتاج المحققة، مشيرًا إلى وجود تحركات جارية ومفاوضات مكثفة مع عدد من الدول العربية والأفريقية.
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن اختراق الأسواق الخارجية وزيادة معدلات التصدير يحتاج إلى وقت وصياغة آليات تسويقية قوية لمواجهة المنافسة الشرسة من دول كبرى في هذا المجال وعلى رأسها تركيا، مشددًا على أن سرعة مساندة هذه الصناعة الاستراتيجية هي الضمانة الوحيدة للحفاظ على العمالة الكثيفة وضبط أسعار السوق مستقبلاً.