روشتة علمية من جامعة القاهرة للاستخدام الآمن للمضادات الحيوية في مزارع الدواجن
أصدر الدكتور محمد محمود زكي، أستاذ أمراض الدواجن بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة، دراسة علمية حديثة تسلط الضوء على القواعد الحاكمة والمعايير الدقيقة لاستخدام المضادات الحيوية في صناعة الدواجن.
وحذر زكي في دراسته من الممارسات الحقلية الخاطئة والعشوائية التي قد تحول هذه الأدوية الحيوية من أداة علاجية نافعة إلى مصدر تهديد مباشر للصحة العامة.
وأكدت الدراسة أن الهدف الأساسي والنهائي لتربية وتسمين الدواجن في مصر لا يجب أن يقتصر على تحقيق الربح المادي الفوري للمربين فحسب، بل يكمن في توفير بروتين حيواني آمن تماماً وصالح للاستهلاك الآدمي دون أي متبقيات دوائية ضارة.
المضادات الحيوية بين النعمة والنقمة ومخاطر الاستخدام العشوائي
وأوضح أستاذ أمراض الدواجن بجامعة القاهرة أن المضادات الحيوية تُستخدم في قطاع التسمين والتربية بغرض الوقاية أو العلاج من الأوبئة البكتيرية المسببة للأمراض، لافتاً إلى أن القوانين الدولية والمحلية حظرت استخدامها كإضافات علفية منشطة للنمو منذ عام 1998م لما تشكله من خطورة مستقبيلية.
وأشارت الدراسة إلى أن استخدام هذه المضادات بالجرعة العلمية المقررة ووفق الشكل السليم يقضي تماماً على العدوى ويعيد إنتاجية الطيور لمعدلاتها الطبيعية لتصبح بمثابة نعمة للصناعة، بينما يساهم الاستخدام العشوائي في توليد سلالات بكتيرية شرسة ومقاومة للمضادات الحيوية، مما يكبد المربين خسائر فادحة نتيجة استمرار نفوق الدواجن وتدني كفاءة التحويل الغذائي لتتحول المنظومة بذلك إلى نقمة تضرب المزارع.
الركائز الثلاث لنجاح العلاج البيطري وضوابط اختيار الدواء
وحددت الدراسة ثلاثة عوامل رئيسية يعتمد عليها نشاط وكفاءة المضاد الحيوي حيق تتمثل الركيزة الأولى في طيف الدواء مع تفضيل استخدام المضادات واسعة الطيف في التعامل الحقلي، بينما ترتكز القاعدة الثانية على مقاومة البكتيريا والتي توجب على الطبيب البيطري الاعتماد على إجراء اختبار الحساسية المعملي لاختيار المضاد المناسب قبل بدء ضخ الجرعات، وتأتي الإتاحة الحيوية كركيزة ثالثة تضمن سهولة وصول الدواء بتركيز مناسب للأنسجة المصابة ومكان تكاثر البكتيريا.
وضعت الدراسة شروطاً صارمة لضمان نجاح العلاج تشمل سرعة التدخل فور ظهور الأعراض، والالتزام التام بالجرعة الكاملة، واستمرار فترة العلاج من 3 إلى 5 أيام بناءً على شدة الإصابة، مع استخدام المضادات المثبطة للبكتيريا للطيور ذات الجهاز المناعي النشط، والمضادات القاتلة للبكتيريا للطيور الصغيرة أو المصابة بتثبيط مناعي.
أخطاء حقلية شائعة تهدد الثروة الداجنة وتسرع مقاومة البكتيريا
وحذرت دراسة طب بيطري القاهرة من عدة ممارسات خاطئة شائعة داخل عنابر التربية تساهم في تدمير صناعة الدواجن وإلحاق الضرر بالمستهلك النهائي.
ومن أبرز هذه الأخطاء التأخر الملحوظ في تقديم المضاد الحيوي بعد تفشي الأعراض البكتيرية، والتوقف المبكر عن استكمال الكورس العلاجي بمجرد ملاحظة تحسن ظاهري بعد يوم أو يومين، أو اللجوء لتغيير نوع المضاد الحيوي يومياً بشكل عشوائي.
كما انتقدت الدراسة بشدة إعطاء الطيور جرعات تحت علاجية ضعيفة لا تقضي على المرض، أو خلط مضادين حيويين من نفس المجموعة الدوائية، أو دمج مضاد قاتل للبكتيريا مع آخر مثبط لها، مما يؤدي إلى إبطال مفعول الأدوية وتنشيط الطفرات البكتيرية المقاومة.
فترة السحب وحساب الجرعات بالوزن الحي كحائط صد لصحة الإنسان
ولضمان حماية المستهلك المصري، شددت الدراسة على الأهمية القصوى للالتزام الصارم بما يُعرف علمياً بفترة السحب، وهي المدة الزمنية الواجب مرورها بين آخر جرعة دواء يتلقاها الطائر وعملية الذبح والتسويق، وذلك لضمان خلو الأنسجة واللحوم تماماً من متبقيات الأدوية التي تنتقل للإنسان وتسبب له مشاكل صحية معقدة.
ونبهت الدراسة إلى خطأ فادح يرتكبه المربون عبر حساب الجرعة بواقع جرام لكل لتر ماء، مما ينتج عنه جرعات زائدة وسامة في فصل الصيف لزيادة استهلاك الطيور للمياه، وجرعات غير كافية شتاءً لقلة الشرب، موصية بضرورة حساب الجرعات العلاجية بناءً على كمية المادة الفعالة المطلوبة لكل كيلوجرام من الوزن الحي الإجمالي للطيور لضمان الفاعلية والأمان.