باحثة: المحاصيل البديلة توفر فرصًا جديدة للصناعات الغذائية وتدعم الاستدامة الزراعية

المحاصيل البديلة
المحاصيل البديلة

أكدت الدكتورة تهاني فؤاد الششتاوي، الباحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية، أن التغيرات المناخية المتسارعة، وعلى رأسها الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، دفعت العالم إلى البحث عن محاصيل غذائية بديلة قادرة على مواجهة التحديات البيئية، وفي الوقت نفسه توفير قيمة غذائية مرتفعة تدعم الأمن الغذائي وتلبي احتياجات الصناعات الغذائية الحديثة.

وأوضحت الششتاوي أن العالم يعتمد بصورة أساسية على القمح والأرز والذرة كمصادر رئيسية للغذاء، إلا أن تأثر هذه المحاصيل بالظروف المناخية الصعبة أدى إلى تزايد الاهتمام بمحاصيل بديلة تمتلك قدرة أكبر على التكيف مع التغيرات المناخية، فضلًا عن مزاياها الغذائية والتصنيعية المتعددة.

وأضافت أن محصول الكينوا يعد من أبرز هذه البدائل، لما يتمتع به من قيمة غذائية مرتفعة، حيث يحتوي على بروتين كامل يضم جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، كما أنه خالٍ من الجلوتين، ما يجعله خيارًا مثاليًا لإنتاج الخبز والبسكويت والمنتجات الغذائية المخصصة للأشخاص الذين يعانون من حساسية القمح أو عدم تحمل الجلوتين.

وأشارت إلى أن الذرة الرفيعة تمثل أيضًا أحد المحاصيل الواعدة، نظرًا لاحتوائها على نسب مرتفعة من مضادات الأكسدة التي تساهم في حماية خلايا الجسم، فضلًا عن ملاءمتها للصناعات الغذائية المختلفة، حيث تستخدم في إنتاج حبوب الإفطار والمخبوزات بفضل استقرار نشوياتها وقدرتها على تحمل درجات الحرارة المرتفعة أثناء عمليات التصنيع.

وفيما يتعلق بمحصول الدخن، أوضحت الباحثة أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أعادت تسليط الضوء عليه خلال السنوات الأخيرة لما يتمتع به من فوائد غذائية كبيرة، إذ يحتوي على نسب مرتفعة من الحديد والكالسيوم تفوق العديد من الحبوب التقليدية، ما يجعله عنصرًا مهمًا في إنتاج أغذية الأطفال والمكملات الغذائية المستخدمة في مكافحة فقر الدم وسوء التغذية.

وأضافت أن مصانع الأغذية تستفيد من سهولة دمج دقيق الدخن مع دقيق القمح بنسب مدروسة، بهدف رفع القيمة الغذائية للخبز والمكرونة ومنتجات المخابز المختلفة، دون التأثير على جودة العجين أو الخصائص الحسية للمنتج النهائي.

وأكدت الششتاوي أن البقوليات مثل العدس والحمص واللوبيا لم تعد تقتصر على الاستهلاك التقليدي، بل أصبحت تدخل بقوة في الصناعات الغذائية الحديثة، خاصة مع التوسع في إنتاج البروتينات النباتية المعزولة التي تستخدم في تصنيع بدائل اللحوم، حيث توفر هذه المنتجات مصدرًا غذائيًا صحيًا وسهل الهضم وعالي القيمة الغذائية.

كما لفتت إلى أن قشور البقوليات تمثل مصدرًا مهمًا للألياف الغذائية الطبيعية، وهو ما يدفع العديد من المصانع إلى إضافتها للمخبوزات والمنتجات الغذائية المختلفة للمساعدة في خفض المؤشر الجلايسيمي للمنتج، بما يجعله أكثر ملاءمة لمرضى السكري والأشخاص الذين يعانون من السمنة.

وشددت الباحثة بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية على أن نجاح هذه المحاصيل في الوصول إلى المستهلك يعتمد بشكل كبير على دور الصناعات الغذائية، التي توظف أحدث التقنيات لتحسين الطعم والقوام وإزالة النكهات غير المرغوبة، إلى جانب إدخال هذه المكونات في منتجات مألوفة مثل البسكويت المقرمش وحبوب الإفطار والوجبات سريعة التحضير، بما يسهم في تعزيز أنماط الغذاء الصحي وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الزراعية المتاحة.

تم نسخ الرابط