محمد فهيم: موجات الحر في أوروبا تهدد المحاصيل.. وتفتح فرصًا ذهبية أمام الصادرات الزراعية المصرية
حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من دخول العالم مرحلة جديدة من الاضطرابات المناخية، مؤكدًا أن موجات الحر الشديدة التي اجتاحت شمال إفريقيا امتدت إلى أوروبا، لتؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي في عدد من الدول الأوروبية.
وأوضح فهيم، في تصريح خاص، أن دولًا مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا تعرضت منذ 20 يونيو الجاري لموجة حر غير مسبوقة تجاوزت خلالها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، ومن المتوقع أن تزداد حدتها خلال شهر يوليو، وهو ما يهدد إنتاج العديد من المحاصيل الزراعية.
تغيرات مناخية تهدد الزراعة عالميًا
وأشار إلى أن الإحساس بالحرارة في أوروبا يكون أشد قسوة رغم انخفاض درجات الحرارة مقارنة ببعض دول الشرق الأوسط، نتيجة ارتفاع نسب الرطوبة، وطبيعة المباني المصممة للاحتفاظ بالحرارة، إلى جانب ضعف الاعتماد على أجهزة التكييف، مما يزيد من معدلات الإجهاد الحراري.
وأضاف أن التغيرات المناخية لم تعد تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تشمل اضطرابًا واضحًا في النظام المناخي يتمثل في زيادة احتمالات السيول والأمطار الغزيرة، واشتداد موجات الصقيع والرياح العنيفة، فضلًا عن تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر وما يصاحبه من تملح الأراضي الزراعية، خاصة في شمال الدلتا.
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن القطاع الزراعي يواجه تحديات متزايدة نتيجة تغير خريطة انتشار الآفات والأمراض النباتية، لافتًا إلى رصد زيادة في الإصابة بمرض اللفحة المتأخرة بمحصول البطاطس خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يستدعي تحديث إجراءات تحليل المخاطر البيولوجية، خاصة مع استمرار الاعتماد على تقاوي مستوردة من دول أوروبية.
فرصة استراتيجية لزيادة الصادرات المصرية
وأكد فهيم أن موجات الحر الحالية قد تؤدي إلى تراجع إنتاج عدد من المحاصيل الأوروبية، مثل الزيتون والبطاطس والموالح والخضر والفاكهة، وهو ما قد يخلق فرصًا واعدة أمام الصادرات الزراعية المصرية خلال الموسم التصديري المقبل، حال الاستعداد المبكر ودراسة احتياجات الأسواق الخارجية.
وشدد على ضرورة الإسراع في إعداد دراسات استشرافية لرصد الفجوات المتوقعة في الأسواق الأوروبية، وتحليل أوضاع الإنتاج لدى الدول المنافسة، مع تعزيز التعاون الإقليمي بين دول شمال إفريقيا لاستغلال الفرص التصديرية وتحقيق مكاسب مشتركة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تغير المناخ لم يعد مجرد تحدٍ، بل أصبح واقعًا يفرض على الجميع التكيف معه، موضحًا أن القراءة المبكرة للتحولات المناخية يمكن أن تمنح القطاع الزراعي المصري فرصة لتعزيز مكانته في الأسواق العالمية.