من 66 حالة إلى 42 فقط.. كيف تغلبت مصر على انفلونزا الطيور ومحاصرة أوبئة الدواجن والماشية؟
أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن كتاب "مصر في أرقام 2026"، الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء خلال شهر يونيو الجاري، تحسنًا ملحوظًا ومستقرًا في الحالة الصحية للثروة الحيوانية والداجنة في مصر.
وكشفت المؤشرات الإحصائية السنوية عن تراجع واضح في معدلات الإصابة بالأمراض الوبائية العابرة للحدود خلال عام 2024، وهو ما يترجم نجاح الإجراءات البيطرية الاستباقية وحملات التحصين القومية المكثفة التي قادتها وزارة الزراعة لحماية الأصول الإنتاجية لقطاع الثروة الداجنة والحيوانية، فضلًا عن دور هذه الحملات في دعم منظومة الأمن الغذائي وضبط مستويات أسعار اللحوم والدواجن في الأسواق المحلية.
تراجع قياسي في بؤر إنفلونزا الطيور يحمي صناعة الدواجن
ووفقًا للمؤشرات الرقمية المرصودة بالمستند الرسمي بين عامي 2021 و2024، سجلت بؤر الإصابة بمرض إنفلونزا الطيور تراجعًا تدريجيًا ومستمرًا؛ حيث انخفض إجمالي الحالات المسجلة على مستوى الجمهورية من 66 حالة في عام 2021 لتصل إلى 42 حالة فقط في عام 2024، بنسبة انخفاض قياسية تقترب من 36%.
ويعزز هذا الهبوط من استقرار صناعة الدواجن الوطنية، التي تمثل أحد أهم مصادر البروتين الحيواني منخفض التكلفة للمستهلك المصري، كما يساهم بشكل مباشر في تقليص حجم الخسائر الرأسمالية الفادحة التي كان يتكبدها صغار المربين والشركات المنتجة في السنوات السابقة جراء عمليات الإعدام والنفوق.
خطط طارئة تحاصر الحمى القلاعية وتهبط بالإصابات للمعدل الآمن
وعلى صعيد الثروة الحيوانية، نجحت الدولة ممثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية في فرض السيطرة الكاملة على مرض الحمى القلاعية، مروضة الطفرة الوبائية المؤقتة التي شهدها عام 2022 حينما قفزت الإصابات إلى 93 حالة إيجابية شكلت ضغطًا عنيفًا على أسواق اللحوم والألبان.
ونفذت مديريات الطب البيطري خططًا طارئة ومحاصرة نجحت في تقليص هذا الرقم بذكاء حاد وبناء حائط صد مناعي للماشية، ليستقر إجمالي الإصابات عند 12 حالة فقط في عامي 2023 و2024 على التوالي، وهو نفس المعدل الآمن والنموذجي المسجل في عام 2021 قبل حدوث الأزمة.
خريطة جغرافية للأوبئة ومحافظات مصرية تسجل "صفر" إصابة
وأظهر التحليل الجغرافي لبيانات جهاز الإحصاء تباينًا في التوزيع المكاني للإصابات الوبائية بين أقاليم الجمهورية؛ حيث تصدرت محافظة الوادي الجديد القائمة برصيد 13 حالة نتيجة طبيعتها الصحراوية المفتوحة، تلتها بني سويف بواقع 8 حالات، ثم أسوان بـ 7 حالات، في حين تساوت محافظات سوهاج، والمنيا، والفيوم، والبحيرة، وكفر الشيخ، والدقهلية بتسجيل 6 حالات لكل منها.
وفي المقابل، نجحت خمس محافظات مصرية في تقديم نموذج بيئي آمن وخالٍ تمامًا من الأوبئة بتسجيل "صفر" إصابة طوال السنوات الأربع الماضية، وهي الإسكندرية، ومطروح، والغربية، والإسماعيلية، والبحر الأحمر، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار الداجني الآمن في هذه المناطق.