تحذيرات هامة للمزارعين.. خطأ شائع في تخمير السماد العضوي يهدر نصف قيمته الاقتصادية

الأسمدة العضوية
الأسمدة العضوية

 

​يقع قطاع عريض من المزارعين في خطأ فني فادح يؤثر سلبًا على جودة محاصيلهم وميزانيتهم التسميدية؛ حيث يعمد الكثيرون إلى تكويم السماد العضوي (البلدي) في الأراضي المكشوفة وتركه معرضًا بشكل مباشر لأشعة الشمس وتيارات الهواء لعدة أشهر.

 

 ويأتي هذا الإجراء مدفوعًا باعتقاد مغلوط بأنها الطريقة الأمثل لتسريع التحلل، في حين يؤكد خبراء الاقتصاد الزراعي أن ترك السماد مكشوفًا يتسبب في تبدد ما يقرب من نصف قيمته الغذائية، لاسيما عنصر النيتروجين الأساسي، مما يقلل من كفاءته الحيوية داخل التربة.

​التغطية المحكمة.. الآلية الذكية للاحتفاظ بنتروجين التربة وتقليص النفقات

 

​وتبرز عملية تغطية كومة السماد خلال فترة التخمر كواحدة من أهم الممارسات العلمية الحامية لمكونات السماد؛ إذ تلعب التغطية دورًا حاسمًا في منع تطاير غاز الأمونيا، والذي يشكل المصدر الرئيسي لعنصر النيتروجين. 

 

ويساهم هذا الإجراء الحمائي في حبس العناصر المغذية داخل الكومة وتثبيتها، الأمر الذي ينعكس إيجابيًا على خفض التكاليف الإنتاجية للمزارع عبر تقليص الاعتماد على الأسمدة الكيميائية والمعدنية باهظة الثمن في المراحل اللاحقة من عمر المحصول.

​النشاط الميكروبي الموجه يقضي على بذور الحشائش ونيماتودا الجذور

 

​ولا تقتصر فوائد حبس الحرارة على التغذية فقط، بل تمتد لتشمل الجانب الوقائي وصحة النبات؛ حيث تدفع التغطية درجات الحرارة داخل الكومة للارتفاع لتتراوح ما بين 55 و65 درجة مئوية نتيجة النشاط المكثف للميكروبات النافعة.

 

 وتعد هذه البيئة الحرارية كفيلة بالقضاء التام على بذور الحشائش الكامنة، ومسببات أعفان الجذور، فضلاً عن بيض النيماتودا، مما يضمن في النهاية الحصول على سماد عضوي آمن ومعقم يحمي الاستثمارات الزراعية من مصادر العدوى البيولوجية.

​الرطوبة المتوازنة بيئة مثالية لعمل الكائنات الدقيقة النافعة

 

​إلى جانب ضبط الحرارة، تحافظ التغطية على مستويات الرطوبة المطلوبة داخل قلب الكومة، وهي البيئة الحيوية المثالية لعمل ونشاط الكائنات الدقيقة المسؤولة عن تحويل المواد العضوية المعقدة إلى عناصر غذائية مبسطة يسهل على الجذور امتصاصها والاستفادة منها. 

 

وتبدأ الخطوات العملية للعملية بترطيب الكومة بالماء بشكل معتدل دون الوصول لمرحلة التشبع، تليها إضافة مركبات مثل سوبر فوسفات الكالسيوم التي تساهم بقوة في تقليل فاقد غاز الأمونيا ورفع كفاءة التخمير بشكل عام.

​خطوات التكمير الصحيحة.. البلاستيك الأسود والتهوية الدورية

 

​ولتطبيق الطريقة العلمية بنجاح، تُغطى الكومة بإحكام شديد باستخدام مشمع بلاستيكي سميك، ويفضل الخبراء الاعتماد على اللون الأسود لقدرته العالية على امتصاص أشعة الشمس واكتساب الحرارة، مع ضرورة تثبيت أطرافه في الأرض لمنع تسرب الهواء الجاف.

 

 ويتطلب الأمر تقليب الكومة دوريًا كل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بغرض التهوية وتجديد نشاط البكتيريا، مع إضافة رشات محدودة من المياه إذا جفت الكومة، ثم يعاد إغلاقها بإحكام لضمان استمرار عملية التحلل بكفاءة.

​علامات نضج السماد العضوي وعوائده على جودة المحاصيل المصرية

ووفقًا للمؤشرات الفنية، يصبح السماد العضوي جاهزًا تمامًا للاستخدام بعد مرور فترة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر (حسب درجات الحرارة السائدة في المنطقة)، حيث يتحول مظهر الكومة إلى مادة داكنة اللون، هشة القوام، وخالية تمامًا من أي روائح نفاذة أو غير مرغوبة.

 

 ويجمع المتخصصون على أن الالتزام بتكمير وتغطية الأسمدة البلدية يعد ركيزة أساسية لتحسين خصوبة التربة على المدى الطويل، والحد من انتشار الأوبئة النباتية، ودعم جودة وإنتاجية الحاصلات الزراعية الموجهة للأسواق المحلية والتصديرية.

تم نسخ الرابط