أزمة الأسمدة المدعمة تشعل السوق السوداء.. ومطالب برلمانية بحسم مصير حصص المزارعين
تشهد القطاعات الزراعية في مصر موجة جديدة من الاضطرابات الناتجة عن تجدد أزمة نقص الأسمدة المدعمة، وهو ما أثار حالة من الاستياء الواسع في الشارع المصري ولدى جموع الفلاحين.
وفي هذا السياق، أكد الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، أن هذه القضية باتت تشكل عائقًا كبيرًا وتحديًا ضاغطًا على المزارعين، خاصة في ظل غياب الحصص المقررة لهم داخل الجمعيات الزراعية بالقرى والمراكز، مما يعيد الأزمة إلى الواجهة مجددًا ويهدد الاستقرار الزراعي.
لجوء اضطراري إلى السوق الحرة وتصاعد شكاوى الفلاحين
وأوضح بكري، خلال برنامجه "حقائق وأسرار" المذاع على فضائية "صدى البلد"، أن هناك تدفقًا مستمرًا للشكاوى من جانب المزارعين بسبب عدم توافر الأسمدة المدعمة في منافذ الصرف الرسمية.
هذا النقص الحاد دفع الكثيرين منهم إلى مجابهة الارتفاع الجنوني في الأسعار عبر اللجوء الاضطراري إلى السوق الحرة لشراء احتياجاتهم بأسعار مرتفعة للغاية تفوق طاقاتهم المالية، مما ضاعف من الأعباء المعيشية والإنتاجية الواقعة على كاهلهم.
تحركات برلمانية وضبابية حول قرارات وزارة الزراعة
وفي مسعى لبحث أبعاد الأزمة، ناقش أعضاء لجنة الزراعة والري بمجلس النواب هذا الملف الشائك بحضور وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق.
وأشار بكري إلى أن حالة من الحيرة والارتباك تسيطر حاليًا على الأوساط الزراعية نتيجة لغياب الشفافية والوضوح بشأن الموقف الرسمي للوزارة، وتحديدًا حول ما إذا كان هناك قرار فعلي بوقف أو تخفيض صرف الحصص السمادية، وهو الغموض الذي تسبب في أضرار بالغة لإنتاجية العديد من المحاصيل الاستراتيجية.
تداعيات نقص التسميد على خطط الاكتفاء الذاتي للدولة
من جانبها، حذرت لجنة الزراعة بالبرلمان من أن استمرار هذه الأزمة يسهم بشكل مباشر في رفع تكلفة الإنتاج الزراعي النهائي، مؤكدة أن نقص الإمدادات المدعمة سينعكس سلبًا على حجم المحاصيل الإجمالي ومعدلات التوريد.
ويأتي هذا التراجع النموي في توقيت دقيق للغاية، تسعى فيه الدولة المصرية بكامل أجهزتها وبأقصى جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الأساسية وتأمين الأمن الغذائي القومي في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
تسريب الدعم إلى السوق السوداء وحرمان المزارع الحقيقي
واختتم عضو مجلس النواب حديثه بالإشارة إلى الجانب الأكثر خطورة في الأزمة، حيث كشف عن وجود تقارير وشكاوى تفيد بتسرب كميات ضخمة من الأسمدة المدعمة المخصصة للفلاحين إلى مصارف السوق السوداء لتباع بأسعار مضاعفة.
وأعرب بكري عن أسفه من أن المستفيدين الحقيقيين من الدعم، وهم الفلاحون الكادحون في الأراضي، باتوا يعجزون تمامًا عن الحصول على حصصهم الشرعية بأي حال من الأحوال، مما يستلزم رقابة صارمة وفورية من الجهات التنفيذية.