أزمة الدواجن تفجر غضب المربين.. تحذيرات من انهيار الصناعة بعد خسائر ملايين الجنيهات وإعدام الكتاكيت
يواجه قطاع الإنتاج الداجني في مصر أزمة حقيقية غير مسبوقة باتت تهدد بخروج أعداد ضخمة من المربين والمنتجين من السوق المحلية، وجاءت هذه الأزمة الناتجة عن الانخفاض الحاد في أسعار الدواجن الحية لتهبط بالأسعار إلى مستويات تقل كثيرًا عن التكلفة الفعلية والواقعية للإنتاج؛ الأمر الذي تسبب في تكبد المزارع خسائر مالية فادحة وضخمة يتحملها المنتجون بشكل يومي، وسط مخاوف من تآكل القوة الإنتاجية للقطاع.
الفجوة السعرية بين تكلفة التربية وأسعار بيع الكتاكيت
وكشف أحد مربي الدواجن في تصريحات خاصة، أن الأسعار المتداولة حاليًا للكتكوت والتي تدور حول مستوى 5 جنيهات لا تغطي مطلقًا تكاليف التربية الأساسية، مشيرًا إلى أن تكلفة إنتاج الكتكوت نفسه تتراوح بين 7 و10 جنيهات، يضاف إليها التكاليف المتصاعدة للأعلاف، والأدوية البيطرية، والتحصينات، إلى جانب أجور العمالة، وفواتير الكهرباء، والنقل، ومختلف المصروفات التشغيلية؛ مما يجعل التكلفة النهائية تفوق أسعار البيع بمراحل وتضع المنتجين في مأزق مالي.
لغة الأرقام تكشف حجم نزيف الخسائر في المزارع
وأوضح المربي أن حجم الخسائر أصبح قياسيًا، إذ يخسر المربي ما يقرب من 40 جنيهًا في الفرخة الواحدة، وهو ما يعني بالأرقام أن المزرعة المتوسطة التي تضم 10 آلاف فرخة تتعرض لخسائر مباشرة تصل إلى 400 ألف جنيه في الدورة الإنتاجية الواحدة، بينما تتضاعف هذه الأرقام لتصل إلى ملايين الجنيهات في المزارع الكبرى والشركات الاستثمارية، مما دفع قطاعًا عريضًا من المنتجين إلى التوقف الإجباري عن التربية لعدم القدرة على استكمال النشاط.
حقيقة إعدام الكتاكيت بالمحافظات لتقليص النفقات
وفي سياق متصل، شدد المصدر على أن واقعة إعدام الكتاكيت ليست مجرد ادعاءات أو شائعات مرسلة، بل هي حقيقة مؤلمة حدثت بالفعل داخل عدد من المزارع بمختلف المحافظات؛ بعدما وجد المربون أنفسهم عاجزين تمامًا عن توفير السيولة النقدية اللازمة لشراء الأعلاف أو استكمال دورات التربية، مما جعل التخلص من الكتاكيت طوق النجاة الوحيد أمامهم لتقليل حجم النزيف المالي اليومي، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يهدد بانهيار كامل لمنظومة الأمن الغذائي الداجني.
مطالبات بآليات رقابية وتدخل عاجل من وزارة الزراعة
وانتقد المربي غياب التحرك الاستباقي، مؤكدًا أن الدولة تمتلك بالفعل مؤشرات واضحة وبيانات دقيقة لدى وزارة الزراعة حول أعداد المزارع، وكميات الكتاكيت التي يتم تفريخها، والطاقة الإنتاجية المتوقعة للأسواق، وهو ما كان يستوجب التدخل المبكر لوضع سيناريوهات بديلة تمنع حدوث هذا الفائض الضخم المعروض في الأسواق والذي تسبب في تهاوي الأسعار دون نقطة التعادل.
حلول مقترحة لإنقاذ صناعة الدواجن من التوقف
واختتم المربي حديثه بطرح حزمة من الحلول العاجلة لإنقاذ الصناعة، وفي مقدمتها التوسع السريع في فتح أسواق تصديرية جديدة بالخارج لاستيعاب الفائض الزائد عن حاجة الاستهلاك المحلي، والعمل على زيادة الكميات المصدرة تفعيلًا للملف الذي نوقش طويلًا، فضلاً عن ضرورة تدخل الجهات الحكومية لشراء جزء من هذا الفائض وتخزينه كدجاج مجمد ضمن الاحتياطي الاستراتيجي للدولة، مما يسهم في ضبط وتوازن السوق ويحافظ على استمرار المنتجين داخل المنظومة.