عفن الطرف الزهري يهدد الطماطم والفلفل.. خبراء: الإجهاد والحرارة قد يكونان أخطر من نقص الكالسيوم
حذر خبراء زراعيون من تزايد مخاطر الإصابة بظاهرة عفن الطرف الزهري (Blossom-end rot)، التي تُعد من أبرز الاضطرابات الفسيولوجية التي تصيب محاصيل البندورة والفلفل والقرعيات، مؤكدين أن الظاهرة لا ترتبط بنقص الكالسيوم فقط كما كان يُعتقد، بل تتداخل فيها عدة عوامل بيئية وفسيولوجية تؤثر بشكل مباشر على نمو الثمار وجودتها.
وأوضح الخبراء أن الاعتقاد التقليدي كان يربط ظهور عفن الطرف الزهري بانخفاض تركيز الكالسيوم داخل الثمار، إلا أن دراسات حديثة أظهرت أن بعض الثمار التي تحتوي على مستويات منخفضة من الكالسيوم لا تُصاب بالضرورة بالظاهرة، كما أن الثمار التي كانت على وشك الإصابة سجلت مستويات مماثلة من الكالسيوم مقارنة بثمار سليمة، ما يشير إلى أن نقص الكالسيوم ليس العامل الوحيد المسؤول عن حدوثها.
وأشاروا إلى أن عوامل الإجهاد، مثل ارتفاع درجات الحرارة، والجفاف، والملوحة، وشدة الإضاءة، تؤدي إلى تكوين مركبات الأكسجين التفاعلية التي تُلحق أضرارًا بأغشية الخلايا، خاصة في الأنسجة الطرفية للثمار سريعة النمو، وهو ما يسبب فقدان الكالسيوم من هذه المناطق ويؤدي في النهاية إلى موت الخلايا وظهور أعراض العفن.
وأضافوا أن النمو الخضري السريع يزيد من إنتاج هرمون الجبريلين داخل النبات، وهو ما يقلل من تركيز الكالسيوم في الطرف الزهري للثمرة، ويجعلها أكثر عرضة للإصابة، في حين يعمل هرمون حمض الأبسيسيك على تعزيز قدرة النبات على تحمل الإجهاد وتقليل فقد الماء، وقد أثبتت بعض الدراسات دوره في تخفيف أعراض الظاهرة، إلا أنه لا يُعد حلًا تجاريًا متاحًا حتى الآن لعدم وجود مستحضرات مسجلة للاستخدام الحقلي.
وأكد الخبراء أن الوقاية تظل الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من الإصابة، وذلك من خلال الحفاظ على انتظام الري وتجنب تعطيش النباتات أو تشبع التربة بالمياه، مع إجراء تحليل للتربة للتأكد من توازن العناصر الغذائية، خاصة الكالسيوم، وعدم زيادة التسميد بالأمونيوم أو البوتاسيوم بما يعيق امتصاصه.
كما أوصوا بالحفاظ على مجموع خضري جيد لحماية الثمار من أشعة الشمس المباشرة، واستخدام وسائل التظليل في البيوت المحمية خلال فترات الحرارة المرتفعة، حيث أثبتت بعض الدراسات أن رش أسطح الصوب بالمادة البيضاء العاكسة أو استخدام شبك التظليل يقلل من معدلات الإصابة.
وفيما يتعلق باستخدام الكالسيوم، أوضح الخبراء أن رش الكالسيوم قد يكون مفيدًا في بعض الحالات إذا وُجه مباشرة إلى الثمار الصغيرة قبل ظهور الأعراض، إلا أن نتائجه ليست ثابتة، إذ أشارت دراسات أخرى إلى محدودية تأثيره، بل قد يؤدي في بعض الأحيان إلى خفض القيمة التسويقية للثمار.
وشدد الخبراء على أهمية المتابعة المستمرة للنباتات طوال موسم النمو، وإزالة الثمار المصابة أولًا بأول، مع الحفاظ على رطوبة معتدلة وتهوية جيدة لتقليل الإجهاد، مؤكدين أن عفن الطرف الزهري غالبًا ما يظهر في بداية موسم الإنتاج ثم تتراجع حدته مع استقرار نمو النباتات وتحسن الظروف البيئية.
إذا كان الخبر سينشر على موقع إخباري، يمكن أيضًا صياغته بأسلوب أكثر جاذبية وعنوان "ضرب نار" مع إبراز التحذيرات والتوصيات في مقدمة الخبر.