مساحات زراعة القطن المصري تسجل 176 ألف فدان وسط مخاوف من تداعيات التغيرات المناخية
أظهرت أحدث التقارير الدورية الصادرة عن الإدارة المركزية للفرز والتحكيم، التابعة للهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، تحقيق طفرة إيجابية في إجمالي المساحات المنزرعة بمحصول القطن للموسم الجديد 2026-2027.
وأوضح التقرير الرسمي أن المساحة الإجمالية المنزرعة بـ "الذهب الأبيض" بلغت حتى الأسبوع الأول من شهر يوليو الجاري نحو 176 ألفاً و594 فداناً موزعة على مختلف المحافظات.
وتأتي هذه المؤشرات الإيجابية لتقرب القطاع من تحقيق التطلعات القومية، حيث تستهدف خطة الدولة الطموحة الوصول بالمساحات الإجمالية إلى ما يقارب 212 ألفاً و318 فداناً بانتهاء الموسم الحالي.
محافظات وجه بحري تواصل الهيمنة التقليدية بقيادة كفر الشيخ والدقهلية والشرقية
وعلى صعيد توزيع مساحات زراعة القطن بين الأقاليم الجغرافية، فرضت محافظات وجه بحري هيمنتها التقليدية المطلقة على زراعة المحصول الاستراتيجي، إذ سجل إجمالي المساحة المنزرعة بها نحو 166 ألفاً و391 فداناً.
وجاءت محافظة كفر الشيخ في صدارة الخريطة الزراعية بوجه بحري بمساحة بلغت 71 ألفاً و516 فداناً، تلتها محافظة الشرقية في المرتبة الثانية بمساحة بلغت 31 ألفاً و770 فداناً، ثم محافظة الدقهلية التي حققت طفرة ملحوظة بزراعة 30 ألفاً و45 فداناً، وجاءت محافظة البحيرة رابعاً بإجمالي 17 ألفاً و538 فداناً، بينما توزعت بقية المساحات بنسب أقل في محافظات الغربية، ودمياط، والمنوفية، وبور سعيد، والإسماعيلية، إلى جانب مساحات محدودة بكل من الإسكندرية والنوبارية والقليوبية.
الفيوم وبني سويف تتصدران المشهد الزراعي لمؤشرات الصعيد ووجه قبلي
وفي المقابل، سجلت محافظات وجه قبلي إجمالي مساحات منزرعة بلغت 10 آلاف و203 أفدنة، من أصل مساحة إجمالية مستهدفة من قِبل الدولة تقترب من 24 ألف فدان في خطتها لهذا الموسم.
وتصدرت محافظة الفيوم المشهد الزراعي في محافظات الصعيد بمساحة بلغت 5 آلاف و670 فداناً، تلتها محافظة بني سويف في المرتبة الثانية بزراعة 3 آلاف و651 فداناً، في حين سجلت محافظة أسيوط نحو 752 فداناً، وتوزعت بقية المساحات المحدودة الأخرى بين أراضي مزارعي محافظات سوهاج، والمنيا، والوادي الجديد.
حوافز تسعيرية ودعم حكومي متواصل لتعزيز سلاسل إمداد صناعة الغزل والنسيج
وتأتي هذه الطفرة الرقمية في وقت تكثف فيه وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي جهودها، بالتنسيق الكامل مع منظومة تسويق القطن، لتقديم حزمة متكاملة من التسهيلات والحوافز للمزارعين بهدف تشجيعهم على التوسع المستمر في زراعة هذا المحصول الاستراتيجي.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن استقرار منظومة المزادات العلنية وتحديد أسعار ضمان عادلة ومجزية للفلاحين خلال المواسم الأخيرة ساهم بشكل مباشر في تحفيز الاستثمار الزراعي بالمحافظات الرئيسية، وهو ما يدعم بدوره قطاع الغزل والنسيج المحلي، ويعيد إحياء الطاقات الإنتاجية للمصانع المصرية، فضلاً عن توفير فائض تصديري قوي وتأمين عوائد دولارية من الأسواق العالمية.
مخاوف اقتصادية وفنية من تداعيات تأخر الزراعة ومطالب بلجان إرشادية عاجلة
وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية للمساحات، كشفت مصادر مطلعة عن تجدد مخاوف فنية واقتصادية لدى الخبراء جراء استمرار عمليات الزراعة حتى شهر يوليو الجاري، مشيرين إلى أن تأخير زراعة المحصول إلى هذا الوقت سينعكس سلباً على مواعيد الحصاد، مما قد يهدد حجم الإنتاجية الكلية ويؤثر على جودة الرتب المعهودة للقطن المصري طويل التيلة.
وأضافت المصادر أن التغيرات المناخية غير المتوقعة قد أخرت بالفعل جني محاصيل سابقة مثل القمح، وهو ما قد يمتد تأثيره السلبي إلى القطن عند الجني، الأمر الذي يفرض على وزارة الزراعة ضرورة التدخل العاجل عبر تشكيل لجان فنية متخصصة لتقديم الدعم الميداني وتوجيه الإرشادات الصحيحة للمزارعين للتعامل مع المساحات المنزرعة متأخراً وتفادي أي خسائر اقتصادية.