وزارة الزراعة تصدر دليل مكافحة التوتا أبسليوتا لحماية إنتاجية الطماطم ومواجهة ارتفاع الأسعار

محصول الطماطم
محصول الطماطم

 

​في إطار حزمة التدابير الاستباقية لتأمين سلاسل الإمداد الغذائي وحماية أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية الخضرية في السوق المصرية، أصدرت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في قطاع الخدمات الزراعية والإدارة المركزية للمكافحة ووقاية النبات، القائمة الرسمية المعتمدة لتوصيات المبيدات الحشرية لمواجهة آفة "التوتا أبسليوتا" (صانعة أنفاق الطماطم) للموسم الزراعي 2026. 

 

وتستهدف الوزارة من هذه الخطوة الحد من مخاطر الخسائر الإنتاجية التي تهدد محصول الطماطم، بما يضمن توازن المعروض في السوق المحلي وحماية المستهلكين من موجات الغلاء المعتادة.

​التوتا أبسليوتا خطر وجودي يهدد "الذهب الأحمر"

 

​تُصنف حشرة "التوتا أبسليوتا" كواحدة من أخطر الآفات التدميرية التي تفترش زراعات الطماطم في مصر، حيث تمثل خطراً وجودياً لإنتاجية ما يُعرف بـ "الذهب الأحمر". 

 

وتكمن خطورة هذه الآفة في قدرتها الفائقة على التكاثر السريع وتعدد أجيالها خلال الموسم الواحد؛ حيث تهاجم اليرقات الأوراق والسيقان بشراسة، وتخترق الثمار مباشرة لتصنع بها أنفاقاً عميقة، مما يؤدي إلى تعفنها الكامل وتحويل المحصول إلى منتج تالف وغير قابل للتسويق أو الاستهلاك، الأمر الذي يضرب سلاسل التوريد في مقتل.

​تداعيات اقتصادية وخسائر للمزارعين تصل لـ 100%

 

​وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف تقرير صادر عن قطاع الخدمات الزراعية أن إهمال مكافحة هذه الحشرة يتسبب في خسائر إنتاجية فادحة قد تصل إلى 100% في الحقول المكشوفة والصوب الزراعية على حد سواء. 

 

هذا التراجع الحاد في حجم المحصول ينعكس مباشرة على حركة التجارة الداخلية، مما يؤدي إلى نقص المعروض بالأسواق ويدفع بأسعار الطماطم إلى مستويات قياسية ترهق كاهل المستهلك المصري، فضلاً عن تكبيد المزارعين خسائر مالية جسيمة تقوض جدوى الاستثمار الزراعي في هذا القطاع الحيوي.

​استراتيجية علمية لتنويع المركبات والمواد الفعالة

 

​لمواجهة هذا التحدي، ركزت توصيات الإدارة المركزية للمكافحة لعام 2026 على ضرورة تنويع المجموعات الكيميائية والمواد الفعالة المستخدمة، وذلك لتفادي اكتساب الحشرة مناعة ضد المركبات التقليدية. 

 

وشملت القائمة الرسمية التي أتاحتها الوزارة مزيجاً متوازناً وبدائل سعرية مرنة بين الحلول الحيوية والكيميائية لضمان أعلى كفاءة في المواجهة الشاملة، مما يتيح للمزارعين القدرة على المناورة السعرية واختيار الدعم المناسب لطبيعة زراعاتهم وقدراتهم المالية.

​حلول حيوية ومنظمات نمو لتصفير أجيال الآفة

 

​وفي مقدمة هذه التوصيات الرسمية، جاءت المركبات الحيوية والنظم المنظمة للنمو كحلول آمنة بيئياً تمنع تطور اليرقات وتحد من انتشارها. 

 

وتصدرت القائمة مادة "Bacillus thuringiensis" التجارية ومثالها مركبات "بيوتكت" و"بروتكتو" و"دايبيل" بمعدل يتراوح بين 400 إلى 500 جرام للفدان، مدعومة بمادة "Cyromazine" مثل مركب "تريجارد" و"جراند اير" بجرعة محددة بـ 50 جراماً لكل 100 لتر مياه، مما يشكل خط الدفاع الأول ضد الآفة.

​مركبات متطورة ومفعول صاعق لحماية الثمار والصوب

ولتحقيق الكفاءة القصوى والمفعول الصاعق لحماية الثمار من التلف، اعتمدت الوزارة مركبات متطورة عالية التأثير، أبرزها مادة "Chlorantraniliprole" المتمثلة في مركبي "كوراجن" و"درلان" بمعدل 60 إلى 65 سم³ للفدان، ومادة "Spinetoram" عبر مركب "رادينت 12% SC" بمعدل 100 سم³ للفدان، وهي من أكفأ المركبات الموصى بها عالمياً.

 

 كما أتاحت المنظومة مادة "Indoxacarb" بمسمياتها التجارية مثل "أفانت" و"تكنو اندوكس" و"توتا كارب"، بالإضافة إلى مادة "Hexaflumuron" كموانع انسلاخ حاسمة.

 

 ولتأمين البيوت المحمية، خصصت اللجنة مخاليط متكاملة للصوب مثل مادة "Thiamethoxam + Chlorantraniliprole" المعروفة تجارياً باسم "فوليام فليكسي" بمعدل من 80 إلى 120 سم³ للفدان لتوفير حماية ثنائية الأبعاد.

​نقيب الفلاحين يؤكد أهمية المنظومة لدعم التصدير والنقد الأجنبي

 

​من جانبه، أكد حسين عبد الرحمن، نقيب الفلاحين، أن الالتزام بهذه المنظومة الحمائية المعتمدة يضمن استقرار معدلات توريد محصول الطماطم للأسواق المحلية، مما يمنع حدوث قفزات فجائية حادة في الأسعار كالتي تشهدها الفترات الفاصلة بين العروات (فاصل العروة). 

 

وأضاف عبد الرحمن أن تطبيق هذه التوصيات يعزز بقوة من الميزة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية في الأسواق الدولية؛ حيث تضمن هذه المركبات المعتمدة بقاء نسب متبقيات المبيدات دون الحدود القصوى المسموح بها عالمياً، مما يدعم خطط الدولة للتوسع التصديري وينعكس إيجاباً على نمو حصيلة البلاد من النقد الأجنبي.

تم نسخ الرابط