بأرقام البحوث الزراعية.. الزيتون يتحدى ملوحة الآبار لتحقيق أرباح اقتصادية
تتصدر أشجار الزيتون قائمة محاصيل الفاكهة الأكثر تحملاً للملوحة من الناحية البيولوجية، متفوقة بفارق كبير على محاصيل تقليدية أخرى مثل المانجو والموالح، مما جعلها الخيار الاستثماري الأمثل في المناطق شبه القاحلة والأراضي الصحراوية المستصلحة حديثاً في مصر.
وتسهم هذه القدرة العالية على التكيف في تمكين المستثمرين والمزارعين من الاعتماد على مياه الآبار الجوفية، والتي غالباً ما تكون مرتفعة الملوحة، لتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة ودعم منظومة الإنتاج المحلي من زيت الزيتون وزيتون المائدة.
ملوحة التربة ومياه الري.. مؤشرات فنية دقيقة لتحقيق أعلى إنتاجية للفدان
وحدد المعمل المركزي للمناخ الزراعي بمركز البحوث الزراعية الملامح الفنية الدقيقة للإنتاج؛ حيث تمثل ملوحة مياه الري حتى 1300 جزء في المليون، وملوحة التربة حتى 2500 جزء في المليون، النطاق المثالي الذي يضمن نمواً ممتازاً وإنتاجية غزيرة دون أي إجهاد ملحي للشجرة.
وفي المقابل، يدخل المحصول في نطاق "التحمل الاقتصادي" عندما تتراوح ملوحة المياه بين 1300 و2000 جزء في المليون والتربة بين 2000 و3500 جزء في المليون، وهي مستويات تسجل تراجعاً طفيفاً في الإنتاج يتراوح بين 10% و25%، لكنها تستمر في تقديم إنتاج تجاري مربح شريطة اتباع إدارة ري وصرف احترافية.
المخاطر البيئية للحدود الحرجة وتداعياتها على جودة وحجم الزيت
وتتحول الملوحة إلى خطر داهم عند تجاوز المياه عتبة 2000 إلى 3000 جزء في المليون، وتخطي التربة حاجز 3500 إلى 5000 جزء في المليون؛ إذ يؤدي هذا التراكم الملحي للكلوريد والصوديوم السامين إلى تراجع حاد في الإنتاج بنسبة تفوق 50%.
وتظهر أعراض هذا الإجهاد الحاد في شكل حروق على القمم النامية للأشجار وانخفاض شديد في حجم الثمار ونسبة تركيز الزيت، وصولاً إلى مخاطر موت الأشجار الضعيفة وحديثة الغرس، مما يتطلب اختيار أصناف عالية التحمل منذ البداية مثل "البيكوال" و"المانزانيلو" و"الميشن"، والابتعاد عن الأصناف متوسطة التحمل كـ "الكوراتينا" و"الكلاماتا" في الأراضي عالية الملوحة.
كبسولة إرشادية مبتكرة لإدارة ملوحة التربة وتعظيم ربحية المزارعين
ولمواجهة هذه التحديات وتعزيز استدامة القطاع، وضع الخبراء حزمة من التدابير التسميدية والوقائية؛ حيث يُنصح المزارعون بزيادة كمية مياه الري بنسبة 15% فوق الاحتياج الفعلي مرة كل أسبوعين لطرد الأملاح بعيداً عن منطقة الجذور النشطة.
كما يتطلب البرنامج التسميدي رفع معدلات حقن نترات الكالسيوم وسلفات البوتاسيوم لمنافسة الصوديوم السام ومنع الجذور من امتصاصه، بالتوازي مع الاستخدام المنتظم للأحماض العضوية مثل الهيوميك والفولفيك أسيد، لتحسين بنيتها الفيزيائية وقدرتها على تبادل العناصر بما يضمن خفض التكاليف وتعظيم أرباح مزارع الزيتون المصرية.