بحوث الصحراء.. لماذا أصبحت تنمية المراعي ضرورة حتمية لمواجهة الإجهاد المناخي
كشف مركز التميز المصري للزراعة الملحية بمركز بحوث الصحراء عن خطورة ظاهرة التصحر باعتبارها أحد أعقد التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه قطاع الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في مصر تزامناً مع تزايد وتيرة التغيرات المناخية.
وأوضح الدكتور حسن الشاعر، مدير المركز، خلال ندوة شعبة البيئة بنقابة الصحفيين، أن تراجع خصوبة التربة وانخفاض كثافة الغطاء النباتي يؤديان مباشرة إلى اختفاء الأنواع العلفية النادرة وعالية القيمة الغذائية، مما ينعكس سلباً على معدلات إنتاج اللحوم الحمراء والألبان، ويرفع من تكاليف تغذية الثروة الحيوانية بطلب الاعتماد على الأعلاف المصنعة المستوردة.
خريطة انتشار المراعي الطبيعية بمصر وأبرز مسببات زحف الكثبان الرملية
وتتوزع المراعي الطبيعية في مصر على مساحات شاسعة تتراوح بين 10 و15 مليون فدان، وتتركز كتلتها الحرجة بالساحل الشمالي الغربي، بالإضافة إلى أراضي شبه جزيرة سيناء، والصحراوين الشرقية والغربية، ومثلث حلايب وشلاتين ووادي العلاقي.
وترتبط إنتاجية هذه المساحات الشاسعة ببيانات هطول الأمطار ومستويات التغير المناخي؛ حيث يتفاقم التدهور البيئي نتيجة تداخل الأنشطة البشرية الجائرة مثل الرعي العشوائي، وسوء إدارة الموارد المائية، وتملح التربة، وزحف الكثبان الرملية على الحيازات القديمة، فضلاً عن ضعف الآليات الإرشادية وغياب التشريعات المنظمة للرعي في المناطق المفتوحة.
تقنيات الاستشعار عن بعد ومستقبل الاستزراع الرعوي بالمناطق الملحية
وتقود الدولة المصرية منظومة برامج متكاملة للحد من مخاطر الإجهاد المناخي عبر التوسع في مشروعات حصاد مياه الأمطار بإنشاء السدود والخزانات الأرضية، واستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) لرصد ومراقبة التغيرات الحيوية للتربة بانتظام.
وتتكامل هذه الحلول الهندسية مع التوسع في زراعة واستزراع الشجيرات الرعوية والنباتات المحلية المتحملة للجفاف والملوحة العالية، مما يساهم في حماية البيئات الهشة وتثبيت الرمال الزاحفة، بالتوازي مع ترشيد استخدامات المياه العذبة وتطوير منظومة الصرف الزراعي بالمحافظات الحدودية.
التوصيات الفنية لمركز التميز لإحداث الاستدامة في القطاع الرعوي
واختتم مدير مركز التميز الإرشادي تقريره بالدعوة إلى صياغة وإعداد خريطة قومية محدثة للتصحر والمراعي الطبيعية في مصر باستخدام بيانات الأقمار الصناعية لتحديد بؤر التدهور بدقة.
وشدد الشاعر على ضرورة ضخ استثمارات جديدة لتنمية الغطاء العلفي، وإنشاء بنوك متخصصة لحفظ وتوصيف بذور النباتات الرعوية المصرية الأصيلة، مع تعزيز دور البحث العلمي وإشراك المجتمعات المحلية والبدوية في اتخاذ القرار، بما يضمن استدامة القطاع الزراعي ورفع قدرته على الصمود أمام موجات الجفاف الشديدة لتعزيز الاقتصاد القومي.