«الأسفعية» نموذجاً للزراعة المستدامة.. كيف تعزز الأمطار جودة القمح المحلي وتدعم الأمن الغذائي؟
تبرز قرية "الأسفعية" كنموذج فريد في قطاع الزراعة المعتمدة على الموارد الطبيعية، حيث تخصصت القرية في زراعة القمح باستخدام مياه الأمطار، مما يمنح المحصول جودة غذائية عالية ومذاقاً خاصاً يميزه في الأسواق المحلية.
ويعتمد مزارعو المنطقة على دورات زراعية ترتبط بمواسم الهطول، مما يقلل من تكاليف الري الاصطناعي ويجعل من هذا المنتج نموذجاً اقتصادياً للمحاصيل العضوية التي تلقى رواجاً متزايداً في ظل التوجه العالمي نحو الاستدامة البيئية.
"موسم الصرام".. دورة اقتصادية متكاملة تتوارثها الأجيال
لا يمثل حصاد القمح في الأسفعية، أو ما يعرف محلياً بـ "موسم الصرام"، مجرد نشاط زراعي، بل هو محرك اقتصادي واجتماعي لأهالي المنطقة.
ومع وصول السنابل إلى مرحلة النضج، تتحول الحقول إلى خلايا عمل نشطة، حيث يتم الحصاد باتباع طرق تقليدية تحافظ على سلامة الحبة وقيمتها الغذائية.
هذا التوارث المهني ساهم في الحفاظ على سلالات نقية من القمح المحلي، مما يعزز من مرونة القطاع الزراعي وقدرته على مواجهة التحديات المناخية من خلال الاعتماد على بذور متأقلمة مع البيئة المحلية.
أهمية التوسع في الزراعات المطرية لدعم الاكتفاء الذاتي
أكد مزارعون في المنطقة، ومن بينهم عليان السناني، أن الاعتماد على مياه الأمطار في زراعة القمح يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الاقتصادية للقرية.
ويشير الخبراء إلى أن دعم مثل هذه النماذج الزراعية يسهم بشكل مباشر في استراتيجية الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، من خلال تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار وتخفيف الضغط على موارد المياه الجوفية.
كما تفتح هذه التجربة الباب أمام الاستثمارات في مجال الصناعات الغذائية القائمة على القمح الطبيعي (الأورجانيك)، والذي يمتلك فرصاً تصديرية واعدة بفضل جودته وخلوه من الإضافات الكيميائية.