أمراض صامتة تضرب قطعان الماشية.. وخبراء يحذرون من خسائر مفاجئة
في الوقت الذي يحرص فيه مربو الماشية على توفير أعلاف متوازنة وتطبيق نظم إدارة جيدة، يفاجأ البعض بخسائر كبيرة قد تصل إلى نصف القطيع دون أسباب واضحة ويؤكد خبراء الطب البيطري أن السبب في كثير من الحالات يعود إلى أمراض خفية تنشط بصمت داخل المزرعة، دون اكتشاف مبكر.
وينشر موقع "أرضك" أبرز 3 أمراض تهدد قطعان الماشية وتؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة
في مقدمة هذه الأمراض يأتي السل البقري، الذي يُعد من أخطر الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، حيث تسببه بكتيريا تؤدي إلى ظهور درنات داخل الجسم مع هزال تدريجي للحيوان. وتكمن خطورته في سهولة انتقاله، سواء عبر الهواء أو من خلال الرضاعة، ما يزيد من سرعة انتشاره داخل القطيع.
ويشدد الخبراء على ضرورة إجراء اختبار "التيوبركلين" بشكل سنوي كإجراء أساسي للكشف المبكر، مع التخلص الفوري من الحيوانات المصابة لمنع تفشي العدوى.
أما المرض الثاني فهو البروسيلا (الإجهاض المعدي)، والذي يتسبب في خسائر مباشرة نتيجة الإجهاض المتكرر، ما يؤدي إلى فقدان موسم إنتاج كامل. وتُعرف هذه العدوى بخطورتها لقدرتها على الانتشار دون أعراض واضحة في البداية.
وينصح المتخصصون بإجراء فحوصات دورية مكثفة للكشف عن البروسيلا، تتراوح بين كل 21 يومًا وحتى 3 أشهر، لضمان خلو القطيع، خاصة وأنها تختلف عن السل في طبيعة المتابعة والفحص.
ويأتي المرض الثالث في قائمة التهديدات، وهو حمى الثلاثة أيام، التي تنتشر غالبًا خلال فصل الصيف نتيجة نشاط الحشرات، خاصة البعوض الناقل للفيروس. وتظهر أعراضها في صورة ارتفاع شديد في درجة الحرارة، مع تيبس في الأرجل وصعوبة في الحركة.
وفي هذا السياق، يوصي الأطباء البيطريون بسرعة التدخل من خلال تبريد الحيوان المصاب باستخدام المياه، وتقليل الأعلاف المركزة واستبدالها بالأعلاف الخضراء لسهولة الهضم، إلى جانب استخدام العلاجات المناسبة تحت إشراف طبي متخصص.
نصائح وقائية مهمة:
يشدد الخبراء على أن الوقاية تظل العامل الحاسم في حماية الثروة الحيوانية، وذلك من خلال الالتزام بالتطهير الدوري للمزارع للحد من انتشار الحشرات، مع ضرورة عزل أي حيوان تظهر عليه أعراض غير طبيعية مثل الخمول أو العرج.
كما يُعد الفحص المستمر والدوري أحد أهم أدوات الحماية، حيث يساهم في اكتشاف الإصابات مبكرًا قبل تحولها إلى أزمة داخل القطيع.
الخسائر المفاجئة في المزارع لا تأتي من فراغ، بل غالبًا ما تكون نتيجة أمراض خفية يمكن السيطرة عليها بسهولة من خلال المتابعة الدقيقة والالتزام بإجراءات الوقاية، التي تمثل خط الدفاع الأول لحماية الإنتاج الحيواني.
