أغلبها غير سام ولكن الحذر واجب.. رئيس معلومات تغير المناخ يكشف أسباب انتشار الثعابين مع اشتداد موجة الحر
كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، عن طبيعة الانتشار الموسمي للزواحف والأفاعي بالتزامن مع اشتداد موجة الحر التي تشهدها البلاد خلال فصل الصيف الحالي.
ووجّه رئيس المركز حزمة من التحذيرات والإرشادات العاجلة للمواطنين والعاملين في القطاع الزراعي المصري، بهدف تجنب مخاطر اللدغات وتأمين بيئة العمل في الحقول، مطمئنًا الرأي العام بأن الغالبية العظمى من الثعابين المنتشرة في الأراضي الزراعية هي أنواع غير سامة، باستثناء الكوبرا وبعض فصائل الأفاعي المعروفة بجموح سمومها الشديدة.
حقيقة خطورة لدغات الثعابين الشائعة وآليات التعامل الطبي السريع
وفي إطار تبريد المخاوف المجتمعية، أوضح الدكتور محمد علي فهيم أن لدغات الأنواع الشائعة من الزواحف في البيئة المصرية لا تسبب تسممًا في الدم في معظم الحالات، بل يقتصر تأثيرها السطحي على ارتفاع موضعى في درجة حرارة الجسم وظهور أعراض جلدية طفيفة.
ورغم ذلك، شدد رئيس المركز على الأهمية القصوى للتوجه الفوري إلى أقرب مستشفى حكومي لتلقي الرعاية الطبية الفائقة والتحصينات والمصل اللازم كإجراء وقائي حتمي لا غنى عنه لضمان السلامة العامة.
ظاهرة سرقة الحرارة وأسباب مغادرة الثعابين لجحورها في شهر بؤونة
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن خروج العقارب والثعابين من مخابئها في القرى والمدن ذات الظهير الصحراوي يُعد ظاهرة موسمية طبيعية ومعتادة سنويًا ترتبط بالتغيرات المناخية وليست أمرًا استثنائيًا مفاجئًا.
وعزا فهيم هذا النشاط المتزايد إلى التوقيت الفلكي الذي يتزامن مع بداية شهر بؤونة القبطي المعروف باشتداد وطأة القيظ، وتحديدًا بعد ذروة الانقلاب الصيفي في الحادي والعشرين من يونيو، إذ ترتفع درجات الحرارة داخل الجحور الضيقة إلى مستويات قياسية لا تتحملها تلك الكائنات، مما يدفع الهوام والزواحف بمختلف أنواعها إلى مغادرة ملاجئها تحت الأرض هربًا من الموت، والبحث عن جغرافيا بديلة توفر لها البرودة والرطوبة اللازمة لتبريد أجسادها.
ساعات الخطر المحققة وإرشادات السلامة المهنية لحماية القطاع الزراعي المصري
ووفقًا للتقرير المناخي الصادر عن المركز، فإن ذروة تحركات العقارب والثعابين تسجل أعلى معدلاتها الزمنية خلال ساعات الظهيرة، وهي الفترة الحرجة التي تشهد تسجيل قفزات قياسية في درجات الحرارة وتنشط فيها هذه الكائنات بحثًا عن الظلال والمناطق الرطبة.
وفي هذا السياق، وجّه الدكتور محمد علي فهيم نداءً عاجلاً لجموع المزارعين بضرورة توخي الحيطة والحذر الشديدين، وحظر السير حفاة الأقدام تمامًا دون ارتداء أحذية واقية خلال فترة الظهيرة، لاسيما في المسارات القريبة من الجسور والترع والمساقي، بالإضافة إلى تجنب التوغل في المساحات الخضراء والحشائش الكثيفة والمكتظة التي تُشكل ملاذًا مثاليًا ومخبأً رئيسيًا للثعابين هربًا من أشعة الشمس المباشرة.
الزحف نحو العاصمة وتحليل أسباب ظهور الزواحف في المدن الجديدة
وفي تحليله العلمي لظاهرة رصد بعض الثعابين داخل المجمعات السكنية الفاخرة والمدن الجديدة مؤخرًا، أرجع رئيس مركز معلومات تغير المناخ الأمر إلى عاملين رئيسيين يمسّان التوسع العمراني.
ويتمثل العامل الأول في القرب الجغرافي المباشر للعديد من التوسعات العقارية الحديثة مع الظهير الصحراوي، بينما يتعلق العامل الثاني بالديناميكية الإنشائية والتوسع الضخم في أعمال البناء والتشييد وتجريف بعض الأراضي، وهو ما أدى قسريًا إلى خلخلة البيئات الطبيعية الأصلية لهذه الزواحف ودفعها إلى الهجرة الاضطرارية نحو المناطق السكنية المأهولة بحثًا عن بيئة بديلة وأكثر رطوبة.