خبير زراعي يكشف السر العلمي لصمود الأزهار في حرارة الصيف.. كيف تتحدى الزهور موجات القيظ؟

زهور
زهور

كشف الدكتور محمد المليجي، أستاذ أمراض النبات، عن الآليات العلمية المعقدة التي تمكّن الأزهار من تحمل درجات الحرارة المرتفعة والحفاظ على نضارتها رغم التعرض لساعات طويلة من أشعة الشمس وموجات الحر الشديدة.

وأوضح المليجي أن ملاحظة صمود الأزهار في حديقة منزله، بينما تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية، دفعته إلى التعمق في تفسير هذه الظاهرة، مؤكدًا أن النباتات تمتلك منظومة دفاعية متكاملة تجمع بين الاستجابات الجزيئية والفسيولوجية والفيزيائية لحماية أنسجتها، خاصة الأعضاء التناسلية الحساسة، من الإجهاد الحراري.

وأشار إلى أن أولى آليات الدفاع تتمثل في استجابة الصدمة الحرارية، حيث تنشط النباتات إنتاج بروتينات متخصصة تعرف بـ"بروتينات الصدمة الحرارية"، والتي تعمل على حماية البروتينات داخل الخلايا ومنع تلفها نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، لافتًا إلى أن هذه الآلية تم رصدها بوضوح في نباتات مثل الورد.

وأضاف أن النباتات تعيد أيضًا تنظيم مكونات أغشية الخلايا وإنتاج مركبات وهرمونات نباتية، مثل حمض الياسمونيك وحمض الأبسيسيك، والتي تلعب دورًا مهمًا في الحد من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي، وتعزيز قدرة النبات على تحمل الحرارة والجفاف.

وأكد المليجي أن النتح يمثل أحد أهم وسائل التبريد الطبيعية لدى الأزهار، إذ تفقد النباتات جزءًا من الماء عبر الأوراق والأزهار، بما يساعد على خفض درجة حرارتها الداخلية، مشيرًا إلى أن بعض الأزهار تتميز بتركيب مورفولوجي يسمح بحبس هواء أكثر برودة داخل الزهرة، لحماية المبيض والأجزاء الأكثر حساسية.

ولفت إلى أن بعض الأنواع النباتية، مثل اللوتس والزنبق، تمتلك قدرة فريدة على إنتاج الحرارة الذاتية عبر عمليات التنفس الخلوي، بهدف جذب الحشرات الملقحة أو دعم نمو الأجنة داخل الأزهار، وهي ظاهرة تعرف بالتوليد الحراري.

وأوضح أن لون الزهرة يلعب دورًا مهمًا في تنظيم الحرارة، حيث تمتص الأزهار الداكنة كمية أكبر من الإشعاع الشمسي، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع الحرارة، بينما تعكس الأزهار البيضاء والفاتحة جزءًا كبيرًا من الضوء، فتظل أكثر برودة خلال فترات الحر الشديد.

وأشار المليجي إلى أن هذه المنظومة الدفاعية المعقدة تعكس عظمة الخالق في تصميم النباتات، مؤكدًا أن الأزهار تخوض يوميًا معركة بيولوجية وكيميائية وفيزيائية للحفاظ على حياتها وجمالها، في الوقت الذي يعتمد فيه الإنسان على وسائل التبريد الصناعية لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.

وأكد على أن فهم آليات تحمل النباتات للإجهاد الحراري يكتسب أهمية كبيرة في ظل التغيرات المناخية، حيث يسهم في تطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على مقاومة موجات الحر، والحفاظ على الإنتاج الزراعي خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط