روشتة لنجاح زراعة البطاطس في العروة الشتوية المبكرة.. 11 توصية لتجنب خسائر الموسم الماضي
بدأ الخبراء الزراعيون توجيه أنظار مزارعي البطاطس إلى الاستعداد المبكر للعروة الشتوية المبكرة، مؤكدين أن القرارات التي يتم اتخاذها خلال شهري يوليو وأغسطس ستكون العامل الحاسم في نجاح الموسم الجديد، خاصة بعد التحديات التي واجهت المحصول خلال الموسم الماضي نتيجة التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأكد الخبراء أن البطاطس تُعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية في العالم، إذ تأتي في المرتبة الرابعة عالميًا بعد القمح والأرز والذرة من حيث الأهمية الغذائية، فيما تمثل في مصر أحد أبرز محاصيل التصدير، بإنتاج سنوي يتراوح بين 6 و7 ملايين طن، وتجاوزت الصادرات المصرية منها 1.3 مليون طن للأسواق الأوروبية والعربية والروسية.
وأشاروا إلى أن نجاح العروة الشتوية المبكرة يبدأ باختيار التقاوي المناسبة، حيث تعتمد هذه العروة على تقاوي الكسر المحلي المخزنة من العروة الصيفية، مع ضرورة إخراجها من الثلاجات قبل الزراعة بفترة تتراوح بين 10 و15 يومًا لإجراء عملية "التنبيت الأخضر" بهدف الحصول على نمو قوي وتحسين نسبة الإنبات.
وأوضح الخبراء أن اختيار التربة المناسبة يمثل أحد أهم عوامل نجاح المحصول، مع التأكيد على ضرورة توفير صرف جيد وتهوية كافية، خاصة في الأراضي الطينية التي تحتاج إلى الحرث العميق والتخطيط الجيد لمنع تجمع المياه حول الدرنات وتقليل فرص الإصابة بأعفان الجذور.
وأضافوا أن الموعد الأمثل للزراعة يبدأ في منتصف إلى أواخر أغسطس، محذرين من التبكير الشديد في الزراعة خلال موجات الحرارة المرتفعة، لما قد يسببه ذلك من تعفن التقاوي داخل التربة، مع ضرورة متابعة النشرات الجوية وتوقيت الري بعناية.
وشدد الخبراء على أهمية تطبيق برامج تسميد متوازنة، والابتعاد عن الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية التي تؤدي إلى زيادة النمو الخضري على حساب تكوين الدرنات، مع التركيز على إضافة البوتاسيوم والكالسيوم والبورون خلال مراحل تكوين المحصول.
كما أوصوا بالالتزام ببرامج المكافحة الوقائية ضد الأمراض الفطرية، وعلى رأسها أعفان التربة والندوة المتأخرة والجرب، إلى جانب مكافحة الآفات الحشرية مثل توتا أبسولوتا والعناكب والحلم الدودي، لتقليل الخسائر وتحسين جودة الإنتاج.
وأكد الخبراء أن إدارة الري تمثل أحد أهم عناصر نجاح المحصول، حيث تحتاج البطاطس إلى ري منتظم ومحسوب، مع تجنب زيادة كميات المياه خلال فترات الحرارة المرتفعة، ويفضل تنفيذ عمليات الري خلال الصباح الباكر أو في المساء.
وأشاروا إلى أن المتابعة الفنية المستمرة داخل الحقول تعد ضرورة وليست رفاهية، خاصة مع ارتفاع تكاليف زراعة البطاطس، مؤكدين أن الكشف الدوري على النباتات والدرنات يساعد في اكتشاف أي إصابات مبكرًا والتعامل معها قبل انتشارها.
ودعا الخبراء المزارعين إلى إدارة زراعة البطاطس بعقلية استثمارية، من خلال الالتزام بالتوصيات الفنية الحديثة، وتحديد الهدف من الزراعة قبل بداية الموسم، سواء للإنتاج الموجه لمصانع التصنيع أو للاستهلاك المحلي والتصدير، لأن ذلك يحدد الصنف المناسب وبرامج الخدمة الزراعية.
واختتم الخبراء توصياتهم بالتأكيد على أن الزراعة المبكرة خلال أغسطس تمنح المنتج فرصة لطرح المحصول في الأسواق خلال شهري نوفمبر وديسمبر، وهي الفترة التي تشهد عادة ارتفاعًا في الأسعار نتيجة انخفاض المعروض، مع ضرورة مراعاة تأثيرات التغيرات المناخية واستخدام محفزات النمو والمناعة لمساعدة النباتات على تحمل الإجهاد الحراري، إلى جانب إعداد دراسة دقيقة لتكاليف الإنتاج لضمان تحقيق عائد اقتصادي مناسب.