كيف يهدد انكماش مساحات زراعة القطن خطط تطوير الغزل والنسيج في مصر؟

محصول القطن
محصول القطن

 

​تواجه خطط الحكومة الطموحة لتطوير قطاع الغزل والنسيج وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية تحدياً هيكلياً، في ظل المؤشرات الصادرة عن وزارة الزراعة والتي تكشف عن انكماش حاد في مساحات زراعة القطن المصري للموسم الحالي. 

 

وتثير هذه البيانات مخاوف متزايدة لدى الأوساط الاقتصادية والصناعية من اتساع الفجوة بين احتياجات المصانع المحلية والإنتاج الفعلي من "الذهب الأبيض"، مما يضع السياسات الزراعية الحالية في اتجاه معاكس للإستراتيجية القومية لتطوير الصناعة، وسط عزوف ملحوظ من المزارعين نتيجة غياب الحوافز وتراجع العائد المالي للمحصول مقارنة بالمحاصيل المنافسة.

​أرقام وتوقعات.. تراجع حاد يقترب من أدنى مستوى تاريخي منذ سنوات

 

​وتشير التقارير الميدانية غير الرسمية إلى انخفاض تاريخي في مساحات زراعة القطن لتبلغ نحو 155.6 ألف فدان، مقابل نحو 195 ألف فدان خلال الفترة نفسها من الموسم الماضي، بنسبة تراجع تتجاوز 20%. 

 

وفي المقابل، أوضحت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في بيان رسمي أن عمليات الحصر الفعلي لا تزال جارية، حيث بلغت المساحات المحصورة رسمياً حتى الآن نحو 164 ألف فدان، مؤكدة أن المؤشرات النهائية لن تعلن إلا بعد اكتمال التدقيق، ورغم تفاؤل الوزارة بشأن الحالة النباتية، إلا أن هذه الأرقام تظل بعيدة تماماً عن المستهدفات الحكومية، وتقترب بالمحصول من أدنى مستوى تاريخي سُجل في عام 2016 حينما تراجعت المساحة إلى 136 ألف فدان.

​أزمة التسويق وإلغاء السعر الضماني يدفعان الفلاحين نحو بدائل سريعة العائد

 

​ويرى متخصصون في الشأن الزراعي والاقتصادي أن هذا التراجع لا يرتبط بجودة القطن المصري طويل التيلة، وإنما يعود مباشرة إلى أزمات تسويق المحصول المتراكمة وتأخر صرف مستحقات المزارعين، إلى جانب انخفاض أسعار التوريد مقارنة بتكلفة مستلزمات الإنتاج.

 

 وفي هذا السياق، أكد حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، أن إلغاء نظام السعر الضماني الذي كان يُعلن مسبقاً قبل موسم الزراعة أفقد المزارعين الحافز الاقتصادي، لافتاً إلى هبوط أسعار الضمان الفعلية إلى نحو 8 آلاف جنيه للقنطار بعد أن كانت تتراوح بين 10 إلى 12 ألف جنيه، مما دفع الفلاحين للتحول نحو زراعة محاصيل أكثر استقراراً وسرعة في العائد مثل القمح، والذرة، وبنجر السكر.

​تداعيات التراجع على إستراتيجية الصناعة 2030 ومستقبل الإنتاج المحلي

 

​ويأتي هذا الانكماش الزراعي في وقت يؤكد فيه المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن قطاع الغزل والنسيج يأتي على رأس أولويات إستراتيجية الصناعة المصرية 2030 لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة. 

 

وحذر نقيب الفلاحين من أن إهمال ملف القطن يضيع على الدولة فرصاً اقتصادية ضخمة، حيث يساهم المحصول في تشغيل المصانع وتوفير فرص العمل، بجانب الاستفادة من بذوره في إنتاج الزيوت والأعلاف التي تستورد مصر نحو 98% من احتياجاتها منها، مطالباً الحكومة بتبني خطة متكاملة تبدأ بضمان أسعار عادلة، وتوفير الأسمدة والمبيدات، وتشجيع المصانع المحلية على الاعتماد على الإنتاج الوطني بدلاً من الاستيراد المستمر للقطن قصير التيلة.

تم نسخ الرابط