توجيهات حكومية صارمة للمزارعين.. كيف تواجه مصر أزمة الإجهاد الحراري للمحاصيل الصيفية؟

حالة الطقس
حالة الطقس

يواجه القطاع الزراعي تحديات غير مسبوقة تفرضها التغيرات المناخية المتسارعة، والتي تحولت من مجرد تحذيرات ونماذج محاكاة مستقبلية إلى واقع ملموس يعيشه الفلاح والمستثمر الزراعي يومياً في مصر والمنطقة. 

 

ولم تعد هذه التغيرات تقتصر على الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، بل امتدت لتشمل تطرفاً حاداً في الظواهر الجوية وموجات حرارية قياسية وغير متوقعة من حيث الشدة والتوقيت.

 

 وفي هذا الإطار، أعلن مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن دخول البلاد مرحلة جديدة وأكثر قسوة من فصل الصيف تزامنًا مع نهاية الأسبوع الأول من شهر أبيب القبطي.

 

 ووصف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس المركز، هذه الفترة بأنها بداية أصعب اختبار للصيف الزراعي في مصر، حيث تشهد البلاد أجواءً أكثر سخونة ورطوبة تمثل امتحاناً حقيقياً للزرع والمزارع على حد سواء، نتيجة تشكل قبة حرارية فوق شرق البحر المتوسط تمتد إلى أجزاء واسعة من الدلتا والوجه البحري، بالتزامن مع تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي.

​شمس عمودية وإجهاد حراري مضاعف يهدد المحاصيل الإستراتيجية بلسعات الصيف

 

​وأوضح الدكتور محمد علي فهيم أن خطورة هذه الفترة تكمن في تعامد الشمس شبه الكامل على مدار السرطان، مما يجعل أشعتها قصيرة الموجة تصل إلى سطح الأرض بكفاءة أعلى.

 

 وبناءً على ذلك، فإن تسجيل درجة حرارة 40 درجة مئوية في شهر يوليو الحالي يعتبر أشد خطورة بكثير من تسجيلها في شهري مايو أو يونيو الماضيين، نظراً لارتفاع معدلات الإجهاد الحراري للنبات، وزيادة احتمالات إصابة الثمار بلسعة الشمس، فضلاً عن المخاطر الصحية المباشرة على الإنسان. 

 

وتؤثر هذه الأجواء الساخنة ليلاً ونهاراً بشكل مباشر على المحاصيل الإستراتيجية الصيفية مثل الذرة والأرز والقطن وقصب السكر، وتتجلى هذه التداعيات في زيادة طلب النباتات للمياه بنسبة تتراوح بين 15% إلى 20%، بجانب تحفيز الأمراض الفطرية والبكتيرية نتيجة الرطوبة الحرة صباحاً، وتسارع دورات حياة الحشرات وتكاثرها، فضلاً عن زيادة فرص إصابة الثمار باللفحة والتنفيل وعفن الطرف الزهري.

​توصيات عاجلة لإدارة مياه الري والتسميد لمواجهة التحديات الميدانية للحقل

 

​وأصدر مركز معلومات المناخ حزمة من التوصيات العاجلة للمزارعين لتقليل الخسائر وصون خصوبة التربة والإنتاجية، حيث يشدد المركز على ضرورة تنظيم عمليات الري والتسميد والاعتماد على الريات الخفيفة المتقاربة بدلاً من الغزيرة المتباعدة، مع تجنب الري وقت الظهيرة تماماً. 

 

كما ينصح الخبراء بتقليل الفواصل بين الريات في محاصيل الذرة والأرز والقطن والقصب وإضافة الفولفيك ونترات الماغنسيوم، إلى جانب تأجيل زراعة العروة الصيفية المتأخرة لمحاصيل الطماطم والفلفل والباذنجان حتى انكسار الموجة الحارة حفاظاً على العقد. 

 

وتتضمن التوصيات كذلك الفحص الدوري لحقول الذرة لمواجهة دودة الحشد الخريفية والتدخل الفوري بالمبيدات الموصى بها في حال تخطي الإصابة نسبة 5%، ومتابعة العنكبوت الأحمر في الخيار والبطيخ، ولفحة الأرز في أصناف السوبر، مع تخفيف التسميد الأزوتي نهاراً وزيادة البوتاسيوم في الفول السوداني والسمسم، ورش الطماطم المكشوفة بالكالسيوم والأحماض الأمينية صباحاً، واستخدام السيليكون العضوي لتقليل الإجهاد، فضلاً عن الاعتماد على الرش الضبابي الخفيف في مشاتل الفراولة وقت الظهيرة بغرض التبريد فقط.

​الوعي المناخي وإرشادات السلامة العامة لحماية المواطنين من الطقس المتطرف

 

​وإلى جانب التوصيات الزراعية، وجه رئيس مركز معلومات المناخ إرشادات عامة للمواطنين بضرورة الإكثار من شرب المياه، وتقليل تناول الأملاح والكافيين، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، مع تأجيل الأعمال الشاقة في الفترة من 12 ظهراً وحتى 4 عصراً لتفادي الإجهاد الحراري المباشر.

 

 وحذر فهيم من ترك العطور والكحول والأجهزة الإلكترونية والبطاريات المتنقلة داخل السيارات المغلقة تجنباً للمخاطر، معلناً عن اللاءات السبعة الذهبية خلال الموجة والتي تشمل عدم التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، وعدم استخدام المبيدات الجهازية أثناء الحرارة المرتفعة، ومنع التعفير بالكبريت الزراعي، والامتناع عن الرش دون حساب دقيق للظروف الجوية أو خلط المبيدات دون توصية فنية، وعدم الخروج وقت الظهيرة إلا للضرورة القصوى. 

 

واختتم بالتأكيد على أهمية وضع أوعية مياه في الشرفات وعلى الأسطح لتخفيف العطش عن الطيور، مشدداً على أن الوعي المناخي والإدارة الذكية للموارد لم تعد رفاهية، بل أصبحت السلاح الأهم للمواطن والمزارع الحديث في مواجهة تقلبات الطقس المستمرة.

تم نسخ الرابط