الجبس الزراعي.. حقيقة علمية أم خرافة؟ خبراء يوضحون متى ينقذ التربة ومتى يصبح إهدارًا للمال
أكد متخصصون في الإرشاد الزراعي أن الجبس الزراعي يُعد من أهم محسنات التربة، إلا أن فعاليته تعتمد على طبيعة المشكلة الموجودة بالأرض، موضحين أن استخدامه في غير موضعه قد لا يحقق أي نتائج، وهو ما يفسر اختلاف آراء المزارعين حول جدواه.
وأوضح الخبراء أن الجبس الزراعي، أو كبريتات الكالسيوم المائية، لا يعمل على تفكيك جميع أنواع التربة الصلبة، وإنما يقتصر تأثيره على الأراضي التي تعاني من مشكلات كيميائية ناتجة عن ارتفاع نسبة الصوديوم، خاصة الأراضي القلوية والملحية، حيث يؤدي وجود الصوديوم إلى تشتت حبيبات الطين وانغلاق المسام، مما يضعف تهوية التربة ويعيق حركة المياه والجذور.
وأشاروا إلى أن إضافة الجبس الزراعي تمد التربة بعنصر الكالسيوم، الذي يحل محل الصوديوم على سطح حبيبات التربة، ليتم بعد ذلك غسل الصوديوم مع مياه الري، بينما تتجمع حبيبات الطين في صورة بناء حبيبي يسمح بتحسين التهوية وزيادة نفاذية المياه، وهو ما ينعكس على نمو الجذور وتحسين خصوبة التربة.
وأضافوا أن أفضل النتائج لاستخدام الجبس الزراعي تتحقق في الأراضي الطينية الثقيلة، والأراضي القلوية والصودية، وكذلك الأراضي التي تُروى بمياه تحتوي على نسب مرتفعة من الأملاح، حيث يسهم في تحسين خواص التربة والحد من آثار تراكم الصوديوم.
وفي المقابل، أكد الخبراء أن الجبس الزراعي لا يعالج مشكلات الكبس الميكانيكي الناتج عن مرور المعدات الزراعية الثقيلة أو تكرار الري، موضحين أن هذه الحالة تتطلب استخدام المحراث تحت التربة لكسر الطبقات الصلبة وتحسين نفاذية الجذور، كما أن إضافته إلى الأراضي الرملية بغرض تفكيكها لا تحقق أي فائدة، نظرًا لأن هذه الأراضي تتمتع بطبيعتها بمسام واسعة ونفاذية مرتفعة.
وشددوا على أن تشخيص حالة التربة قبل إضافة أي محسنات يُعد الخطوة الأهم لضمان نجاح المعاملات الزراعية، مؤكدين أن الاستخدام الصحيح للجبس الزراعي يسهم في تحسين خواص التربة ورفع كفاءة استخدام المياه وزيادة إنتاجية المحاصيل، بينما يؤدي استخدامه دون الحاجة الفعلية إلى تحمل المزارع تكاليف إضافية دون تحقيق عائد ملموس.