النينيو تهدد فنجان القهوة العالمي: خسائر مرتقبة في محصول البن البرازيلي تلوح في الأفق

البن
البن

 

​تواجه أسواق السلع الأساسية موجة جديدة من القلق مع تصاعد التهديدات المناخية التي تضرب زراعة محصول البن في البرازيل، بفعل تداعيات ظاهرة "النينيو" المتطرفة. 

 

وتتربع البرازيل على عرش إنتاج البن عالمياً بإنتاج يتجاوز ثلث الإمدادات العالمية، مما يجعل أي اضطراب في طقسها بمثابة هزة أرضية مباشرة تتردد صداها بقوة في بورصات السلع الدولية من نيويورك إلى لندن، مما ينذر بقفزة جديدة في تكلفة فنجان القهوة اليومي للمستهلكين حول العالم.

​تحذيرات من خسائر ملموسة وتوقعات متباينة لحجم الإنتاج

 

​وحذرت جمعية صناعة البن البرازيلية (Abic) من أن تداعيات ظاهرة النينيو قد تؤدي إلى تراجع محصول البن المتوقع في البلاد بنسبة تصل إلى 20%، في ظل تعرض المزارع لموجات حرارة قياسية واضطرابات حادة في معدلات هطول الأمطار. 

 

ورغم هذه التحذيرات القاتمة، أبقت وكالة المحاصيل الحكومية البرازيلية "كوناب" (Conab) على توقعات مرنة، حيث رجحت أن يبلغ إجمالي إنتاج البلاد نحو 66.7 مليون كيس (زنة 60 كيلوجراماً للكيس) يشمل سلالتي "أرابيكا" و"كانيفورا" (التي تضم أصنافاً مثل روبوستا وكونيلون)، مما يعكس صراعاً تقنياً بين واقع الصدمات الجوية ومحاولات الحفاظ على استقرار السوق.

​عودة "النينيو" تتبخر معها آمال تعافي الإمدادات العالمية

 

​وفي وقت كانت فيه الأسواق الدولية تترقب بتفاؤل تعافي حركة الإمدادات وبدء موسم حصاد وفير للبن، جاء التهديد بعودة ظاهرة "النينيو" المناخية الناتجة عن الدفء غير الطبيعي في مياه المحيط الهادئ الاستوائي ليعيد خلط الأوراق مجدداً.

 

 وأكد المدير التنفيذي لجمعية صناعة البن البرازيلية، سيليريو إيناسيو دا سيلفا، أن استمرار تدهور الأحوال الجوية المرتبط بهذه الدورة المناخية سيقود حتماً إلى تراجع ملحوظ في المعروض، واصفاً الخسائر المتوقعة التي تتراوح بين 15% و20% بأنها تطور مقلق للغاية في ظل حساسية الأسواق الراهنة.

​التكنولوجيا الحديثة وأنظمة الري درع المزارعين في مواجهة التقلبات

 

​وعلى الجانب الآخر، يرى خبراء القطاع أن مزارعي البن في البرازيل يبدون اليوم أكثر استعداداً لمواجهة تقلبات الطقس مقارنة بالموجات الجافة السابقة، وذلك بفضل الطفرة التي شهدتها التقنيات الزراعية وتطوير سلالات أكثر مرونة ومقاومة للظروف البيئية القاسية. 

 

وعزز المنتجون استثماراتهم الضخمة في قطاع الري وتوسيع شبكاته لتقليل الاعتماد الكامل على مياه الأمطار التي باتت غير منتظمة، مما ساهم بشكل نسبي في امتصاص جزء من صدمات التغيرات المناخية والحد من الانهيار الكامل لمعدلات الإنتاجية.

​مخاطر بيولوجية تهدد موسم التزهير وجودة المحصول

 

​ورغم تحسن الاستعدادات الفنية للمزارعين، تظل ظاهرة النينيو خطراً داهماً يهدد الدورة البيولوجية الطبيعية لشجيرات البن، وتحديداً خلال موسم التزهير الحساس المرتقب في النصف الثاني من العام الحالي. 

 

وحذرت ويليس كايشيتا، مديرة المشتريات في تعاونية "إكسبوكاسير" بولاية ميناس جيرايس، من أن الحرارة المفرطة واضطراب الأمطار سيؤديان إلى عدم تجانس نضج الثمار وتزهير غير منتظم، مما يخلق تحديات تشغيلية بالغة التعقيد ترفع من تكلفة عمليات الحصاد اليدوي والآلي وتؤثر سلباً على جودة وتصنيف حبات البن المصدرة.

تم نسخ الرابط