استقرار ملحوظ في أسواق السلع بمصر.. والزراعة تعلن تأمين الاحتياطي الاستراتيجي لـ 7 أشهر
تشهد أسواق السلع الأساسية في مصر حالة ملحوظة من الاستقرار والهدوء في الأسعار خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع تدفق كميات كبيرة من المنتجات الغذائية بالأسواق وتنامي معدلات الاكتفاء الذاتي لعدد واسع من المحاصيل والمنتجات الرئيسية.
وتأتي هذه الانفراجة لتلبي احتياجات المواطنين بشكل كامل وتساهم في كبح جماح التضخم بالأسواق الاستهلاكية، مما يعكس نجاح الخطط الحكومية الرامية إلى ضبط حركة الأسعار وضمان إتاحة السلع بكافة المنافذ والمحافظات.
مخزون آمن يحمي الأسواق من التقلبات العالمية
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن الاحتياطي الاستراتيجي للدولة من السلع الأساسية بات في الحدود الآمنة تماماً، حيث يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لفترة تصل إلى 7 أشهر كاملة.
وتستهدف الدولة من خلال هذا المخزون الاستراتيجي الضخم تعزيز منظومة الأمن الغذائي القومي، وتحصين السوق المحلية ضد أي صدمات أو تقلبات سعرية قد تشهدها البورصات السلوكية العالمية، بما يضمن استدامة سلاسل الإمداد دون انقطاع.
الاكتفاء الذاتي كلمة السر في تراجع الأسعار
ومن جانبه، كشف الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، عن نجاح الدولة المصرية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من حزمة واسعة من السلع الغذائية الاستراتيجية، وعلى رأسها الدواجن، وبيض المائدة، والألبان، والأرز، والسكر، بالإضافة إلى الخضروات الحيوية مثل الطماطم.
وأوضح المتحدث، في تصريحات تليفزيونية، أن هذا التحول نحو الاعتماد على الإنتاج المحلي أسهم بشكل مباشر في زيادة المعروض بالأسواق وتراجع أسعار العديد من المنتجات الأساسية لتخفيف الأعباء عن كاهل المستهلكين.
موسم استثنائي للقمح واستقرار مرتقب لأسعار الخضروات
وفيما يخص المحاصيل الاستراتيجية الكبرى، أشار متحدث الوزارة إلى أن مصر تمتلك إنتاجاً آمناً ومستقراً من القمح، لافتاً إلى أن موسم التوريد الحالي سجل أعلى معدلات توريد في تاريخه حتى الآن بفضل التسهيلات المقدمة للمزارعين.
وعلى صعيد أسواق الخضروات، توقع "جاد" استمرار استقرار أسعار الطماطم حتى نهاية فصل الصيف الحالي، مدعوماً بطرح العروات الزراعية الجديدة بالأسواق، وموضحاً أن التذبذبات السعرية المحدودة التي تحدث للطماطم خلال العام ترجع فقط للفترات الفاصلة بين العروات وليس لوجود عجز في الإنتاج.
الطماطم المصرية آمنة وجودة عالية للتصدير
وحول ما يثار بشأن سلامة المعروض من المحاصيل، جزم المتحدث باسم وزارة الزراعة بأن الطماطم المتداولة حالياً في الأسواق المصرية آمنة تماماً وصالحة للاستهلاك الآدمي بنسبة 100%، نافياً وجود أي مشكلات تؤثر على سلامتها، مع الإشارة إلى أن الإصابات بسوس الطماطم لا تتعدى نسباً ضئيلة ومحدودة للغاية في بعض الحقول.
وشدد على أن مصر لا تكتفي بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطماطم فحسب، بل نجحت في فتح أسواق تصديرية واعدة للمنتج بعد إخضاعه لعمليات التجفيف الحديثة.
حرب لا تهدأ ضد مافيا المبيدات والتقاوي المغشوشة
وفي إطار جهود الوزارة لحماية الثروة الزراعية وصحة المواطنين، كشف الدكتور خالد جاد عن تفاصيل ضربة أمنية ورقابية موجعة لمهربي ومصنعي المستلزمات الزراعية المغشوشة، حيث تمكنت اللجان الرقابية من ضبط كميات ضخمة من المبيدات المحظورة والتقاوي المغشوشة قبل ترويجها للمزارعين بمحافظتي الدقهلية وكفر الشيخ.
وأكد أن الوزارة تتخذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال هذه الكيانات والمصانع غير المرخصة التي تقام خلسة وسط الأراضي الزراعية، بهدف حماية المحاصيل من الآثار السلبية الفادحة لتلك المواد مجهولة المصدر.
تكثيف الحملات الرقابية وتوعية مستمرة للمزارعين
واختتم المتحدث باسم وزارة الزراعة بالإشارة إلى أن هناك تنسيقاً رفيع المستوى وحملات تفتيشية مستمرة على مدار الساعة تقودها مديريات الزراعة بالتعاون مع المعمل المركزي للمبيدات وشرطة البيئة والمسطحات المائية لتعقب مصانع بير السلم التي تقلد العلامات التجارية الكبرى.
وبموازاة ذلك، تواصل الوزارة تفعيل دور الإرشاد الزراعي عبر حملات توعية مكثفة لتدريب المزارعين على الأساليب العلمية الحديثة للتمييز بين المبيدات والتقاوي الأصلية والمغشوشة، بجانب توعية المستهلكين بكيفية فحص المنتجات الغذائية ظاهرياً لضمان سلامتها.