خبيرة الزراعات البديلة: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الزراعة ويحول الحقول إلى منظومة ذكية

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم مستقبل الزراعة

قالت الدكتورة شكرية المراكشي، الخبير الدولي في الزراعات البديلة، إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساندة للقطاع الزراعي، بل أصبح أحد أهم محركات التحول في منظومة الإنتاج الغذائي على مستوى العالم، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية، وندرة الموارد، والزيادة المستمرة في أعداد السكان.

وأضافت أن الزراعة الحديثة لم تعد تعتمد على الخبرة التقليدية وحدها، وإنما أصبحت ترتكز على تحليل البيانات الضخمة، والتنبؤ بالظروف المناخية، وفهم العلاقة بين التربة والنبات والبيئة، بما يسمح باتخاذ قرارات دقيقة قبل ظهور المشكلات، ويحول الزراعة من أسلوب يعتمد على رد الفعل إلى منظومة استباقية تعتمد على التوقع والتخطيط.

وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي يغيّر مفهوم إدارة الأراضي الزراعية، إذ لم تعد الحقول تُعامل كوحدة واحدة، بل أصبح كل جزء من الأرض يخضع لتحليل مستقل وفق خصائصه، بما يتيح توجيه المياه والأسمدة والمبيدات بالكميات المناسبة لكل منطقة داخل الحقل، وهو ما يعرف بالزراعة الدقيقة.

وأكدت أن تقنيات الزراعة الدقيقة تعتمد على شبكة متكاملة من المستشعرات، وصور الأقمار الصناعية، والطائرات المسيّرة، التي ترصد بصورة لحظية حالة التربة، ومستويات الرطوبة، وصحة النباتات، والعناصر الغذائية، ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه البيانات وتحويلها إلى قرارات تنفيذية دقيقة تساعد المزارع على رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد.

وأشارت إلى أن هذه المنظومة تسهم في تحقيق معادلة بالغة الأهمية، تتمثل في زيادة الإنتاج الزراعي مع ترشيد استهلاك المياه والأسمدة والطاقة، بما ينعكس إيجابًا على تكلفة الإنتاج، ويحافظ في الوقت نفسه على الموارد الطبيعية ويحد من الآثار البيئية السلبية.

وأضافت أن العالم لم يعد يمتلك رفاهية الاستمرار في الأساليب الزراعية التقليدية، خاصة مع تصاعد تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يجعل الاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضرورة استراتيجية لضمان الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة الزراعية.

وشددت المراكشي على أن مستقبل الزراعة لن يتوقف على امتلاك التكنولوجيا فقط، وإنما على حسن توظيفها بما يحقق العدالة في الوصول إليها، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون وسيلة لدعم صغار المزارعين وتحسين إنتاجيتهم، وليس أداة لزيادة الفجوة بين الدول أو بين المنتجين.

واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الثورة الحقيقية التي يقودها الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تطوير وسائل الزراعة، وإنما تمتد إلى إعادة صياغة فلسفة الإنتاج الزراعي بالكامل، عبر بناء منظومة أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق الأمن الغذائي للأجيال المقبلة.

تم نسخ الرابط