أسماك الوقار.. رهان واعد لتعزيز الصادرات ودعم نمو الاستزراع السمكي في مصر
تواصل مصر التوسع في مشروعات الاستزراع السمكي ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الصادرات، مع التركيز على استزراع الأنواع البحرية ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة، وفي مقدمتها سمك الوقار، الذي يحظى بطلب متزايد في الأسواق العالمية بفضل جودته العالية وقيمته التسويقية.
ويشهد قطاع الاستزراع السمكي المصري نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مدعومًا بخطط تستهدف تنويع الإنتاج ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، في ظل تجاوز الإنتاج المحلي حاجز مليوني طن سنويًا، ما يعزز مكانة القطاع كأحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.
ويُعد الوقار من أبرز الأسماك البحرية الواعدة للاستثمار، نظرًا لارتفاع أسعاره وإقبال الأسواق الخليجية والآسيوية والأوروبية عليه، إلى جانب ملاءمته للاستهلاك المحلي، وهو ما يجعله خيارًا استراتيجيًا للتوسع في الإنتاج والتصدير.
ويُربى سمك الوقار في عدد من المحافظات الساحلية، منها دمياط وبورسعيد، كما نجحت بعض المزارع في استزراعه داخل المياه العذبة باستخدام تقنيات حديثة. ويعتمد في تغذيته على الأسماك والقشريات الطازجة أو الأعلاف الصناعية الغنية بالبروتين، فيما تستغرق دورة التربية نحو 10 إلى 12 شهرًا حتى يصل إلى الأوزان التسويقية المناسبة.
ووفقًا لتقرير صادر عن المعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية، فإن التوسع في استزراع الوقار يمثل فرصة واعدة لزيادة العائد الاقتصادي من قطاع الاستزراع البحري، في ظل تنامي الطلب العالمي على الأسماك البحرية مرتفعة الجودة وارتفاع قيمتها التسويقية مقارنة بالعديد من الأنواع التقليدية.
وأشار التقرير إلى أن الوقار يتميز بسرعة النمو وإمكانية تربيته في الأقفاص البحرية والمزارع الساحلية، بما يتيح الاستفادة المثلى من السواحل المصرية المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط، ويعزز كفاءة الاستثمار وزيادة الإنتاج.
كما يسهم التوسع في استزراع هذا النوع في تنويع الإنتاج السمكي، وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأنواع، الأمر الذي يعزز استقرار القطاع ويحد من تأثير التقلبات البيئية والأمراض التي قد تصيب بعض الأنواع الأخرى.
ومن المتوقع أن يدعم انتشار مزارع الوقار خلق فرص عمل جديدة في مجالات إنتاج الزريعة، وتصنيع الأعلاف، والتعبئة، والنقل المبرد، والتسويق والتصدير، بما يعزز سلاسل القيمة المضافة لقطاع الاستزراع السمكي.
ويرى متخصصون أن الاستثمار في تطوير المفرخات البحرية، وتحسين السلالات، وتطبيق معايير الجودة والاستدامة، من شأنه أن يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير أسماك الوقار، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز، وخبراتها المتراكمة، والبنية التحتية المتطورة التي يشهدها قطاع الاستزراع السمكي.