بعد إثارة الذعر في الفيوم.. الطب البيطري يحسم هوية الحيوان البري: «النمس المصري» صديق المزارعين وليس مفترسًا
حسمت الجهات البيطرية والبيئية بمحافظة الفيوم الجدل الذي أثير عقب رصد حيوان بري يتجول في أحد شوارع مدينة أبشواي قبل أن يفر إلى الأراضي الزراعية، مؤكدة أن الحيوان هو النمس المصري، أحد الأنواع البرية الأصيلة في البيئة المصرية، ولا يمثل خطرًا على المواطنين.
وأوضحت مديرية الطب البيطري وجهاز شؤون البيئة بالفيوم أن النمس بطبيعته يتجنب الإنسان، ويفضل الهروب عند الشعور بالخطر، مشددتين على أنه ليس من الحيوانات المفترسة التي تستدعي إثارة القلق أو الذعر.
وقال الدكتور علي سعد، نقيب الأطباء البيطريين بالفيوم، إن النمس المصري ينتشر بصورة طبيعية في مختلف المحافظات، خاصة بالمناطق الزراعية والحقول والأماكن القريبة من المصارف والمجاري المائية، مشيرًا إلى أن ظهوره بين الحين والآخر أمر طبيعي، ويرتبط غالبًا ببحثه عن الغذاء أو نتيجة التغيرات البيئية المحيطة.
وأضاف أن النمس يعد من أهم الحيوانات النافعة للقطاع الزراعي، إذ يتغذى على الفئران والثعابين والحشرات والزواحف الصغيرة، ما يجعله عنصرًا رئيسيًا في الحفاظ على التوازن البيئي والحد من انتشار الآفات التي تهدد المحاصيل.
وأكد أن النمس لا يهاجم الإنسان إلا في حالات استثنائية، مثل تعرضه للمطاردة أو الحصار، أو إذا كان مصابًا بداء السعار، داعيًا المواطنين إلى عدم الاقتراب منه أو محاولة الإمساك به، وتركه يعود إلى بيئته الطبيعية دون إزعاج.
من جانبه، أوضح الطبيب البيطري خالد أحمد أن تكرار ظهور النمس بالقرب من المناطق السكنية يرجع إلى التوسع العمراني والزحف على الأراضي الزراعية، ما يدفع بعض الحيوانات البرية إلى البحث عن موائل جديدة ومصادر للغذاء.
وأشار إلى أن النمس يمثل خط الدفاع الطبيعي ضد القوارض والثعابين السامة، بفضل قدرته الكبيرة على اصطيادها، وهو ما يجعله حليفًا مهمًا للمزارعين في حماية الأراضي الزراعية وتقليل خسائر المحاصيل دون الحاجة إلى استخدام المبيدات والسموم.
وأكد متخصصون في مجال البيئة أن الحفاظ على النمس المصري يمثل ضرورة بيئية، خاصة مع تراجع أعداده خلال السنوات الأخيرة، لما يؤديه من دور مهم في حفظ التوازن البيولوجي والحد من انتشار الزواحف والقوارض، لافتين إلى أن اختفاءه من بعض المناطق ساهم في زيادة ظهور الثعابين والأفاعي، خاصة بالمناطق القريبة من الظهير الصحراوي، في ظل تأثيرات التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.