من المشروعات إلى الاستثمار.. جهاز مستقبل مصر يتحول إلى منصة اقتصادية متكاملة لجذب رؤوس الأموال
لم يعد دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يقتصر على تنفيذ المشروعات القومية أو زيادة معدلات الإنتاج الزراعي، بل شهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا جعله أحد أبرز الكيانات الاقتصادية التي تتبنى نموذجًا متكاملًا يجمع بين الإنتاج والاستثمار وإدارة الأصول، في إطار توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية يعتمد على تعظيم الاستفادة من الموارد، وجذب الاستثمارات، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وجاء هذا التحول بالتزامن مع التوسع الكبير في المشروعات التي ينفذها الجهاز، والتي لم تعد تقتصر على استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية، وإنما امتدت إلى مجالات التصنيع الغذائي، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتعدين، والتنمية العمرانية، والتحول الرقمي، وهو ما أوجد قاعدة اقتصادية متنوعة تمتلك مقومات جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ويعتمد جهاز مستقبل مصر على نموذج اقتصادي يقوم على تحويل المشروعات الإنتاجية إلى فرص استثمارية متكاملة، من خلال توفير البنية الأساسية، ومناطق الإنتاج، والمجمعات الصناعية، والخدمات اللوجستية، بما يتيح للمستثمر العمل داخل منظومة جاهزة، تقلل من تكاليف التشغيل، وتزيد من كفاءة الاستثمار، وتسهم في تسريع تنفيذ المشروعات.
ويستهدف هذا النموذج تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ليس فقط عبر جذب رؤوس الأموال، وإنما أيضًا من خلال نقل التكنولوجيا الحديثة، وتوطين الصناعات، ورفع معدلات التصنيع المحلي، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والعالمية.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية الدولة لتعظيم العائد الاقتصادي من المشروعات القومية، وتحويلها إلى كيانات إنتاجية واستثمارية قادرة على تحقيق الاستدامة المالية، والمساهمة في دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
كما يركز الجهاز على تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والإدارة الحديثة، بما يضمن رفع كفاءة الأداء، وتعزيز الشفافية، وتحقيق الاستخدام الأمثل للأصول والإمكانات المتاحة، وهو ما يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات.
ويمثل التحول الذي يشهده جهاز مستقبل مصر نموذجًا جديدًا في إدارة المشروعات القومية، يقوم على الانتقال من مرحلة التنفيذ إلى مرحلة الاستثمار وتعظيم العائد الاقتصادي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030، الرامية إلى بناء اقتصاد مستدام يعتمد على الإنتاج، ويعزز دور القطاع الخاص، ويجذب المزيد من رؤوس الأموال لدعم مسيرة التنمية.