ري الليل.. متى يحمي المحصول ومتى يتحول إلى بيئة مثالية للفطريات؟
يثير ري المحاصيل خلال ساعات الليل جدلًا واسعًا بين المزارعين، فبينما يرى البعض أنه وسيلة فعالة لتقليل فاقد المياه وحماية النباتات من الإجهاد الحراري، يحذر آخرون من أنه قد يزيد من فرص انتشار الأمراض الفطرية وأعفان الجذور.
وأكد خبراء الزراعة أن الحكم على ري الليل لا يمكن تعميمه، إذ يعتمد الأمر على نظام الري المستخدم، وطبيعة التربة، ونوع المحصول، ومدى توافر الظروف الملائمة لنمو المسببات المرضية.
وأوضح الخبراء أن انتشار الفطريات يرتبط بتوافر ثلاثة عوامل رئيسية، هي وجود النبات القابل للإصابة، ووجود المسبب المرضي، ثم توافر البيئة المناسبة، والتي تتمثل غالبًا في ارتفاع الرطوبة واستمرار بلل الأوراق لفترات طويلة، وهي الظروف التي تساعد جراثيم الفطريات على الإنبات وإحداث الإصابة.
وأشاروا إلى أن استخدام الري بالرش خلال ساعات الليل قد يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض الفطرية، لأن المياه تظل على سطح الأوراق لفترات أطول في ظل انخفاض درجات الحرارة وغياب أشعة الشمس، وهو ما يهيئ الظروف لانتشار أمراض مثل البياض الزغبي واللفحات وبعض أعفان الثمار.
كما حذر الخبراء من الإفراط في الري بالغمر ليلًا، خاصة في الأراضي الطينية الثقيلة، لما قد يسببه من ركود المياه وانخفاض نسبة الأكسجين حول الجذور، الأمر الذي يضعفها ويزيد من قابليتها للإصابة بأعفان الجذور الناتجة عن بعض الفطريات الموجودة بالتربة.
وفي المقابل، أوضحوا أن الري بالتنقيط خلال ساعات المساء أو الليل يعد من أفضل الممارسات الزراعية، لأنه يوصل المياه مباشرة إلى منطقة الجذور دون بلل المجموع الخضري، كما يحد من فقد المياه بالتبخر، ويساعد النباتات على مواجهة موجات الحرارة المرتفعة وتحسين كفاءة استخدام مياه الري.
وأضاف الخبراء أن اختيار توقيت الري يجب أن يتم وفقًا لنظام الري المستخدم، حيث يفضل إجراء الري بالرش في الصباح الباكر لإتاحة الفرصة لجفاف الأوراق سريعًا، بينما يناسب الري بالتنقيط ساعات المساء أو الليل، في حين يفضل تنفيذ الري بالغمر في الفجر أو بعد العصر مع تجنب التغريق وضمان كفاءة الصرف.
وشدد الخبراء على أن نجاح عملية الري لا يرتبط بالتوقيت فقط، وإنما يعتمد أيضًا على حسن إدارة المياه، وتجنب الإفراط في الري، والالتزام بالممارسات الزراعية السليمة، بما يحقق أعلى إنتاجية ويحافظ على صحة النباتات ويحد من انتشار الأمراض.