الكحولات السكرية.. تقنية حديثة لتعزيز مقاومة النباتات للإجهاد الحراري والملوحة
تتجه الأنظار خلال السنوات الأخيرة إلى الكحولات السكرية باعتبارها أحد المركبات التي يمكن أن تسهم في تعزيز قدرة النباتات على تحمل الإجهادات البيئية، وعلى رأسها ارتفاع درجات الحرارة والملوحة والجفاف، خاصة مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية على القطاع الزراعي.
وأوضح متخصصون في تغذية النبات أن الكحولات السكرية، مثل المانيتول والسوربيتول والميو-إينوزيتول، تعد من المركبات التي تساعد الخلايا النباتية على الحفاظ على توازنها الفسيولوجي عند التعرض للظروف البيئية القاسية، حيث تعمل على تنظيم الضغط الأسموزي داخل الخلايا، بما يساعد النبات على الاحتفاظ بالمياه وتقليل آثار الإجهاد الناتج عن الملوحة أو نقص المياه.
وأشاروا إلى أن هذه المركبات تمتلك أيضًا خصائص مضادة للإجهاد التأكسدي، إذ تساهم في الحد من تأثير الشقوق الحرة التي تتكون داخل النبات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة أو الملوحة، وهو ما يساعد على حماية الأغشية الخلوية والحفاظ على كفاءة عملية البناء الضوئي واستمرار نشاط الكلوروفيل.
وأضاف الخبراء أن الكحولات السكرية تلعب دورًا في الحفاظ على استقرار بعض البروتينات والإنزيمات داخل الخلايا النباتية خلال فترات الإجهاد الحراري، الأمر الذي يدعم استمرار العمليات الحيوية للنبات ويقلل من التأثيرات السلبية للحرارة المرتفعة.
وأكدوا أن العديد من برامج التسميد الحديثة تعتمد على ربط بعض العناصر الصغرى، مثل البورون، بمركبات السوربيتول لتحسين انتقالها داخل النبات وزيادة كفاءة الاستفادة منها، خاصة في المحاصيل التي تحتاج إلى كميات كافية من البورون خلال مراحل التزهير والعقد.
كما أوصى المتخصصون بإجراء الرش الوقائي بالمنتجات التي تحتوي على الكحولات السكرية أو المستخلصات الطبيعية الغنية بها قبل موجات الحرارة المتوقعة، ضمن برنامج تغذية متكامل، لما لذلك من دور في تعزيز قدرة النباتات على تحمل الإجهاد البيئي، مع ضرورة الالتزام بالجرعات وتوصيات الاستخدام المدونة على المنتجات المعتمدة.
وشدد الخبراء على أن الكحولات السكرية لا تمثل بديلًا كاملًا للأحماض الأمينية أو برامج التسميد المتوازنة، وإنما تعد أداة مساندة يمكن أن تساهم في رفع كفاءة مقاومة النبات للإجهاد، عند استخدامها ضمن برنامج فني متكامل يتناسب مع نوع المحصول والظروف البيئية السائدة.