خبراء: الحرث تحت التربة مفتاح القضاء على الملوحة وتحسين نمو الجذور
حذر خبراء في الأراضي واستصلاحها من خطورة ما يُعرف بـ"الطبقة الصماء"، والتي تعد أحد أبرز أسباب تدهور خصوبة الأراضي الزراعية، خاصة في الأراضي الطينية الثقيلة، مؤكدين أنها تعيق نفاذ مياه الري إلى أعماق التربة، وتؤدي إلى عودة الأملاح إلى سطح الأرض، بما ينعكس سلبًا على نمو المحاصيل وإنتاجيتها.
وأوضح الخبراء أن الطبقة الصماء تتكون نتيجة تكرار استخدام المحاريث التقليدية على العمق نفسه لسنوات، ما يؤدي إلى انضغاط حبيبات التربة وتكوين طبقة صلبة تمنع الصرف العمودي للمياه، كما تسهم ترسيبات الأملاح وكربونات الكالسيوم والسيليكا في زيادة صلابتها مع مرور الوقت.
وأشاروا إلى أن وجود هذه الطبقة يؤدي إلى احتجاز المياه المالحة داخل منطقة الجذور، ومع ارتفاع درجات الحرارة تتبخر المياه، بينما ترتفع الأملاح مرة أخرى إلى سطح التربة بفعل الخاصية الشعرية، مكونة قشرة ملحية تضر بالجذور وتقلل من قدرة النبات على امتصاص الماء والعناصر الغذائية.
وأكد المختصون أن هناك عدة مؤشرات تدل على وجود الطبقة الصماء، أبرزها استمرار تجمع مياه الري لفترات طويلة، وضعف الصرف، واتجاه الجذور للنمو أفقيًا بدلًا من التعمق في التربة، إضافة إلى اصفرار النباتات وتقزمها رغم انتظام عمليات التسميد، فضلًا عن اختبار السيخ الحديدي الذي يتوقف فجأة عند عمق يتراوح بين 35 و40 سم.
وللتغلب على المشكلة، أوصى الخبراء باستخدام محراث تحت التربة لكسر الطبقة الصماء، مع ضرورة تنفيذ العملية عندما تكون التربة في حالة رطوبة مناسبة، بحيث لا تكون مشبعة بالمياه أو شديدة الجفاف، مع ضبط عمق الحرث ليكون أعمق من الطبقة الصماء بنحو 15 سم لضمان تفتيتها بالكامل.
كما شددوا على أهمية إضافة الجبس الزراعي عقب عملية الحرث بمعدلات تتناسب مع درجة ملوحة التربة، ثم إجراء رية غسيل جيدة مع توفير صرف فعال، حيث يعمل الكالسيوم الموجود في الجبس على إحلال الصوديوم الضار، بينما تساعد مياه الغسيل على نقل الأملاح إلى أسفل منطقة انتشار الجذور.
وأكد الخبراء أن الجمع بين الحرث العميق، وإضافة الجبس الزراعي، وتنفيذ ريات الغسيل يمثل أحد أهم الأساليب العلمية لاستصلاح الأراضي المتأثرة بالملوحة، وتحسين تهوية التربة، وتشجيع الجذور على التعمق، بما ينعكس على زيادة كفاءة استخدام المياه ورفع إنتاجية المحاصيل.