خبراء يحذرون من الإفراط في تسميد العناصر الصغرى: اختلال التوازن الغذائي يهدد إنتاجية المحاصيل

تسميد النبات
تسميد النبات


حذر خبراء تغذية النبات من الإفراط في استخدام العناصر الصغرى، مؤكدين أن زيادة عنصر واحد مثل الحديد أو الزنك أو المنجنيز قد تؤدي إلى إعاقة امتصاص العناصر الأخرى، رغم توافرها داخل التربة، وهو ما ينعكس سلبًا على نمو النباتات وإنتاجيتها.

وأوضح الخبراء أن الحديد والزنك والمنجنيز، رغم احتياج النبات إليها بكميات ضئيلة للغاية، فإنها ترتبط بعلاقات غذائية معقدة داخل التربة، نتيجة تشابه شحناتها الكهربائية وتنافسها على قنوات الامتصاص في الجذور، ما يجعل تحقيق التوازن بينها أمرًا ضروريًا للحفاظ على كفاءة التغذية النباتية.

وأشاروا إلى أن الحديد يعد عنصرًا أساسيًا في تكوين الكلوروفيل وتنشيط العديد من الإنزيمات الحيوية، إلا أن ارتفاع مستويات الزنك أو المنجنيز في التربة نتيجة التسميد غير المتوازن قد يحد من امتصاصه، لتظهر أعراض نقص الحديد على النباتات في صورة اصفرار الأوراق الحديثة مع بقاء العروق خضراء، رغم وجود الحديد بالتربة.

وأضاف الخبراء أن الزنك يلعب دورًا مهمًا في تكوين هرمونات النمو المسؤولة عن استطالة الخلايا، إلا أن زيادات الحديد أو المنجنيز قد تقلل من قدرة النبات على امتصاصه، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو وظهور ظاهرة التورد القمي، والتي تتمثل في تقزم النباتات وتزاحم الأوراق عند القمم النامية.

كما أوضحوا أن المنجنيز يعد عنصرًا رئيسيًا في عملية التمثيل الضوئي، حيث يساهم في تنشيط التفاعلات الضوئية داخل النبات، إلا أن ارتفاع تركيز الحديد أو الزنك في محلول التربة يضعف امتصاصه نتيجة المنافسة المباشرة بين هذه العناصر.

وأكد الخبراء أن نجاح برامج التسميد لا يعتمد على زيادة كميات الأسمدة، وإنما على تحقيق التوازن الدقيق بين العناصر الغذائية، مشيرين إلى أن استخدام الخلطات المخلبية المتوازنة أو التسميد الورقي المتكامل يعد من أفضل الوسائل لتجنب ظاهرة التضاد بين العناصر الصغرى وتحسين كفاءة امتصاصها.

وشددوا على أن الإدارة العلمية للتسميد تسهم في رفع كفاءة النمو الخضري، وتحسين جودة وإنتاجية المحاصيل، داعين المزارعين إلى الاعتماد على برامج تسميد مدروسة تستند إلى تحليل التربة واحتياجات النبات، بدلًا من الإفراط في إضافة عنصر واحد بصورة عشوائية.
 

تم نسخ الرابط