خبراء يحذرون من الانفجار العددي للمن والذبابة البيضاء والتربس.. ويكشفون أسباب فشل المكافحة
حذر خبراء في وقاية النبات من الزيادة الكبيرة في أعداد الحشرات الثاقبة الماصة، وعلى رأسها المن والذبابة البيضاء والتربس، مؤكدين أن هذه الآفات أصبحت تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه محاصيل الخضر، خاصة الطماطم والفلفل، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية.
وأوضح الخبراء أن ارتفاع درجات الحرارة أدى إلى تسريع دورة حياة هذه الحشرات، حيث انخفضت مدة الجيل الواحد من نحو 20 إلى 25 يومًا في الظروف المعتدلة إلى ما بين 6 و8 أيام خلال موجات الحر، وهو ما يسمح بظهور عدة أجيال متعاقبة في وقت قصير، ويؤدي إلى انفجار أعدادها داخل الحقول.
وأشاروا إلى أن الإفراط في استخدام الأسمدة الأزوتية، خاصة اليوريا والنترات، يجعل النباتات أكثر جاذبية للحشرات، نتيجة زيادة تركيز السكريات والأحماض الأمينية في العصارة النباتية، إلى جانب ضعف جدر الخلايا، ما يسهل عملية التغذية والانتشار السريع للآفات.
وأضاف الخبراء أن الاستخدام المتكرر لنفس المجموعة الكيميائية من المبيدات أدى إلى ظهور سلالات مقاومة، الأمر الذي يقلل من كفاءة المكافحة، خاصة عند الرش بمياه مرتفعة القلوية أو دون استخدام مواد ناشرة تساعد على وصول المادة الفعالة إلى الحشرة.
كما حذروا من أن الرش العشوائي بالمبيدات واسعة التأثير يقضي على الأعداء الحيوية الطبيعية، مثل أسد المن وخنفساء أبو العيد والأكاروسات المفترسة، ما يمنح الحشرات الضارة فرصة للتكاثر دون وجود عوامل تحد من انتشارها.
وأوضح الخبراء أن الذبابة البيضاء تعد من أخطر الآفات لنقلها فيروس تجعد أوراق الطماطم، إلى جانب إفرازها الندوة العسلية التي تؤدي إلى نمو العفن الهبابي، بينما يتسبب المن في امتصاص العصارة ونقل عدد من الفيروسات النباتية، في حين يهاجم التربس النموات الحديثة والأزهار وينقل فيروس التبقع الذابل.
وأكدوا أن المكافحة الفعالة تعتمد على برنامج متكامل يشمل تقوية جدر الخلايا باستخدام سيليكات البوتاسيوم أو الكالسيوم والبورون، وترشيد استخدام الأسمدة الأزوتية مع زيادة معدلات البوتاسيوم والفوسفور، إلى جانب التناوب بين المبيدات ذات المجموعات الكيميائية المختلفة واستخدام موانع الانسلاخ، مع ضبط درجة حموضة مياه الرش وإضافة المواد الناشرة لتحسين كفاءة وصول المبيد.
وشدد الخبراء على أن نجاح مكافحة الحشرات الثاقبة الماصة لا يعتمد على زيادة معدلات استخدام المبيدات، وإنما على تطبيق برامج الإدارة المتكاملة للآفات، والحفاظ على الأعداء الحيوية، والالتزام بالتوصيات الفنية، بما يضمن الحد من الخسائر والحفاظ على إنتاجية المحاصيل وجودتها.