كيف يهدد الإجهاد الحراري إنتاج اللحوم والألبان؟.. القومي للبحوث يضع الحلول

الثروة الحيوانية
الثروة الحيوانية

يسابق الإجهاد الحراري الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة خلال فصل الصيف ليتحول من مجرد ظاهرة موسمية طارئة إلى خطر حقيقي يهدد قطاع الثروة الحيوانية ومستثمري هذا القطاع الحيوي. 

 

وأكد تقرير علمي اقتصادي أن موجات الحر الشديدة باتت تنعكس سلبًا على صحة الماشية ومعدلات نموها، مع تسجيل تراجع ملموس في معدلات الخصوبة ومستويات إنتاج الألبان والتسمين، مما يؤثر بشكل مباشر على العائد الاقتصادي للمربين ويزيد من تكلفة الإنتاج الداخلي.

​الخبراء يوضحون الأثر الفسيولوجي للإجهاد الحراري على الماشية

 

​وفي هذا السياق، كشفت الدكتورة كريمة غنيمي محمد، أستاذ الوراثة التناسلية ورئيس قسم التكاثر في الحيوان والتلقيح الاصطناعي بمعهد البحوث البيطرية بالمركز القومي للبحوث، عن الآليات الفسيولوجية التي تتأثر بالحرارة. 

 

وأوضحت أن الماشية تبذل طاقة مضاعفة للحفاظ على حرارة جسمها الطبيعية، وعند تجاوز الحرارة والرطوبة للحدود المسموح بها، تظهر أعراض مثل تسارع التنفس وضربات القلب، إلى جانب انخفاض الشهية واستهلاك الأعلاف، مما يضعف الجهاز المناعي ويجعل الحيوان أكثر عرضة لأمراض الجهاز التنفسي واضطرابات التمثيل الغذائي.

​مؤشر THI أداة علمية لتقييم المخاطر المائية والحرارية

 

​وأشارت الدكتورة كريمة غنيمي إلى أن الاعتماد على مؤشر الحرارة والرطوبة (THI) يُعد الركيزة الأساسية لتقييم التهديدات والمخاطر البيئية في المزارع؛ حيث يؤدي تزامن ارتفاع نسبة الرطوبة مع درجات الحرارة إلى تعطيل قدرة الحيوان الطبيعية على التخلص من الحرارة الزائدة عن طريق التبخر، وهو ما يضاعف من حدة الإجهاد التأكسدي والفسيولوجي داخل جسم الحيوان ويستدعي تدخلاً هندسيًا وغذائيًا عاجلاً من قِبل إدارة المزرعة.

​أنظمة التهوية والتعديل الغذائي خط الدفاع الأول

 

​وللحد من هذه الخسائر، شددت رئيس قسم التكاثر بالمركز القومي للبحوث على ضرورة توفير مظلات عازلة تغطي 60% على الأقل من المساحة الكلية للحظائر، مع تشغيل المراوح ورشاشات المياه لخفض الحرارة المحيطة. 

 

وقدمت توصيات بضرورة إعادة جدولة مواعيد تقديم العليقة لتكون في الساعات الباردة خلال الصباح الباكر وقبل الغروب، مع تقليل نسبة الأعلاف المركزة والجافة والتوسع في العلف الأخضر للحد من حرارة التخمر داخل الكرش، وتوفير مياه شرب باردة ونظيفة باستمرار.

​الدعم الغذائي والتشجير يقللان التكلفة والإنهاك الحراري

 

​وأوضحت أستاذ الوراثة التناسلية أن دعم مياه الشرب بالأملاح المعدنية، وفيتامين "ج"، وكربونات البوتاسيوم يسهم بشكل فعال في تعوض الفقد الناتج عن التعرق والجهد الفسيولوجي، وتقليل حالات الإجهاد التأكسدي. 

 

كما نوهت بأهمية زراعة الأشجار الكثيفة والظليلة حول المزارع مثل المورينجا والأكاسيا والسيسبان لتقليل حدة الإشعاع الشمسي وتلطيف البيئة المحيطة بالحظر، فضلاً عن إعادة جدولة عمليات التحصين، والحلب، والنقل لتكون خارج أوقات الذروة الممتدة من الـ 11 صباحًا وحتى الـ 4 عصرًا.

​الاستثمار في تكنولوجيا التبريد يرفع كفاءة الإنتاج بـ 43%

واختتمت الدكتورة كريمة غنيمي تصريحاتها بالتأكيد على أن ضخ الاستثمارات في تجهيز المزارع بأنظمة التهوية والتبريد الحديثة يمثل حلاً اقتصاديًا مستدامًا وذكيًا؛ إذ تثبت الدراسات العلمية الميدانية أن التبريد المتطور قادر على تقليص الآثار السلبية للإجهاد الحراري بنسبة تصل إلى 43%. 

 

وأكدت أن تطبيق هذه الحزمة الإرشادية يضمن حماية الاستثمارات في الثروة الحيوانية، ورفع كفاءة الإنتاج، واستدامة القطاع في مواجهة التغيرات المناخية المتزايدة.

تم نسخ الرابط