هاني درويش.. قائد ثورة التطوير الزراعي ومحاربة الفساد
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي المصري، وعلى رأسها التغيرات المناخية وشح الموارد المائية، يبدو أن صيانة التربة وزيادة إنتاجيتها لم تعد مجرد مهام فنية عابرة، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي القومي.
وفي قلب هذه المعركة التنفيذية، يبرز اسم الدكتور هاني درويش، رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات تحسين الأراضي وقطاع الزراعة الآلية.
منذ تكليفه بالمسؤولية ضمن حركة التغييرات التي أقرها دكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لإعادة الهيكلة وضخ الدماء الجديدة، يقود «درويش» استراتيجية ميدانية متعددة المحاور تعتمد على الرقابة المشددة، والتواجد الميداني في مواقع الإنتاج، ودعم صغار المزارعين.
الميدان بديلًا للمكاتب
لم يرتهن العمل داخل الجهاز التنفيذي للمكاتب المغلقة؛ بل تحولت فلسفة الدكتور هاني درويش إلى المتابعة الميدانية المباشرة وسط شبكات الري والمزارع.
شملت التحركات التفقدية محطة الزراعة الآلية في توشكى والمناطق المجاورة لمتابعة صيانة الورش المركزية وزراعات الذرة الشامية، إلى جانب الجولات التفقدية بالمناطق المستصلحة حديثًا في وادي الصعايدة وكوم أمبو وأقصر.
ومتابعة سير العمل بمحطات الإنتاج الحيواني ومحطات الميكنة الزراعية لضمان رفع الكفاءة وتقليل الفاقد من المحاصيل.
وكذلك إعادة تأهيل وفتح الطرق المؤدية إلى "تجمع النهايات" بمحافظة شمال سيناء لتسهيل حركة المزارعين ونقل المنتجات.
مكافحة الفساد والإهدار
تقترن جهود الدكتور هاني درويش بدعم منظومة الحوكمة والإصلاح الإداري، وهو ملف يحظى باهتمام مباشر للتصدّي لأشكال الإهدار وسوء الاستغلال داخل قطاعات الجهاز.
بداية من الرقابة على أسطول المعدات والسولار، ووضع ضوابط صارمة للحد من تلاعب التشغيل بآلات الميكنة الثقيلة، ومراقبة استهلاك الوقود لمنع التسريب، واستغلال الآلات والمخازن لتحقيق الاستفادة القصوى.
وتفعيل فرق المتابعة بالتعاون مع المحافظات لإيقاف أي اعتداءات إدارية أو بيئية على الأراضي الزراعية وتطهير المساقي لمنع أزمات نقص المياه.
وكذلك التفتيش الدوري والمستمر على الورش والمحطات في مختلف المحافظات مثل الغربية، والبحيرة، وكفر الشيخ، لرفع كفاءة الأطقم الفنية والحد من أي تجاوزات إدارية.
250 ألف فدان تحت التحسين
على الصعيد الفني، يستهدف الجهاز تقليل كلفة الإنتاج على صغار المزارعين وتحسين خواص الأراضي القديمة والمستصلحة عبر ملفات قومية شملت الإشراف على توريد توزيع آلاف الأطنان من الجبس الزراعي لعلاج التربة القلوية والمتحجرة، وطرد الصوديوم لإعادة الخصوبة.
وتطهير المساقي والري الحديث، عبر تنفيذ مشاريع إعادة تأهيل آلاف الأمتار من المساقي والمصارف بالتعاون مع وزارة الري لضمان وصول المياه لنهايات الترع، إلى جانب التحول لنظم الري الحديث في زراعات كقصب السكر بالصعيد.
والتوسع في استخدام تقنيات تسوية الأرض بالليزر لترشيد استهلاك المياه بنسب كبيرة وزيادة الإنتاجية الزراعية بنحو 15-20\%.
والإشراف على تشغيل محطات طاقة شمسية في المشروعات القومية لتوفير حلول مستدامة لارتفاع تكاليف الوقود والكهرباء.
دعم صغار المزارعين
ومن أهم الملفات التنموية الموكلة للدكتور هاني درويش هي إدارة مشروع الاستثمارات الزراعية المستدامة (SAIL) الممكّن بالتعاون مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد).
ونجحت إدارة المشروع تحت قيادته في تقديم خدمات نوعية، مثل إعادة تدوير وتوزيع مئات "فراطات الذرة" كمنح مجانية للمزارعين، وتطوير البنية التحتية بالقرى الأكثر احتياجًا، وهو ما حظي بإشادة من البعثة الإشرافية الدولية للإيفاد.