دراسة: مؤشرات جديدة لتقييم صحة التربة واستدامة الزراعة

صحة التربة
صحة التربة

تتجه الأنظار عالميًا نحو مفهوم صحة التربة باعتباره أحد أهم الركائز لضمان استدامة الإنتاج الزراعي، في وقت تسعى فيه حملة علمية بعنوان «فهم صحة التربة» إلى تشجيع المزارعين على تجاوز اختبارات خصوبة التربة التقليدية، والاعتماد على مؤشرات علمية تقيس كفاءة التربة على المدى الطويل، وليس فقط احتياجات المحصول خلال موسم زراعي واحد.

وتؤكد الحملة أن اختبارات خصوبة التربة التقليدية تقتصر على تحديد العناصر الغذائية اللازمة للمحصول الحالي، لكنها لا تكشف ما إذا كانت التربة تتحسن أو تتدهور بمرور الوقت، في حين أن مؤشرات صحة التربة توفر رؤية أشمل لقدرتها على دعم الإنتاج الزراعي بصورة مستدامة.

ومع التطور في برامج تحليل التربة وتبسيط نتائجها، أصبحت الفرصة أكبر أمام المزارعين لتحسين إدارة الأراضي الزراعية، واتخاذ قرارات أكثر دقة تسهم في الحفاظ على خصوبة التربة ورفع كفاءة الإنتاج.

لماذا تُعد صحة التربة مهمة؟

تشير الحملة إلى أن مؤشرات صحة التربة تُمكن المزارعين من متابعة التغيرات التي تطرأ على النظام البيئي أسفل سطح الأرض، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استدامة الإنتاج الزراعي وقدرة الأراضي على مواجهة التحديات المناخية.

فبينما تركز اختبارات الخصوبة على موسم زراعي واحد، تساعد مؤشرات صحة التربة في تقييم التربة باعتبارها أصلًا إنتاجيًا طويل الأجل، بما يدعم خطط التنمية الزراعية المستدامة.

خمسة مؤشرات رئيسية

ورغم وجود العديد من المؤشرات المستخدمة لتقييم صحة التربة، حددت مبادرة «تربة جيلف»، بالتعاون مع مزارعين وخبراء ومختبرات في أونتاريو، خمسة مؤشرات رئيسية تعد الأكثر فاعلية، وهي:

المادة العضوية في التربة.

الكربون النشط.

تنفس التربة.

النيتروجين القابل للتمعدن.

استقرار التكتلات الترابية.

وأكدت أنجيلا ستراثوف، عالمة التربة ومديرة تأثير الأبحاث بالمبادرة، أن المستويات الصحية لهذه المؤشرات ترتبط بزيادة استقرار الإنتاج الزراعي، ورفع قدرة التربة على التكيف مع موجات الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة.

ما الذي ينقص اختبارات الخصوبة التقليدية؟

ورغم أهمية اختبارات الخصوبة في دعم القرارات الزراعية قصيرة المدى، فإنها لا تقدم صورة متكاملة عن كفاءة التربة ووظيفتها كنظام بيئي متكامل، بينما توفر مؤشرات صحة التربة فهمًا أعمق لكيفية أداء التربة واستجابتها لمختلف الممارسات الزراعية.

وأوضحت ستراثوف أن قياس هذه المؤشرات كان يمثل تحديًا في الماضي، سواء لصعوبة القياس أو لتعقيد فهم العلاقة بينها وتأثرها بإدارة الأراضي، إلا أن التطورات الحديثة جعلت استخدامها أكثر سهولة ودقة.

أهمية تحديد خط الأساس

وتبدأ عملية تحسين صحة التربة بتحديد خط أساس يعكس حالتها الحالية، ثم إجراء قياسات دورية للمؤشرات الخمسة لمتابعة تأثير الممارسات الزراعية المختلفة مع مرور الوقت.

كما تسهم مشاركة المزارعين لبياناتهم في بناء قاعدة معلومات أوسع، تساعد على تحديد متوسطات الأداء والإمكانات الإنتاجية لمختلف أنواع التربة والمناطق الزراعية.

بيانات تدعم الزراعة المستدامة

وأكدت الحملة أن قياس صحة التربة ينبغي أن يرتبط بهدف واضح، مثل معالجة انخفاض الإنتاجية أو مواجهة مشكلات ظهرت حديثًا في الحقول، مشيرة إلى أن هذه المؤشرات تمثل جيلًا جديدًا من البيانات التي تمنح المزارعين فهمًا أكثر شمولًا لأراضيهم، بما يتجاوز مؤشرات الخصوبة التقليدية، ويدعم تحقيق زراعة أكثر كفاءة واستدامة.

تم نسخ الرابط