جودة المياه.. العامل الخفي الذي قد يُفشل برامج تحصين الدواجن رغم سلامة اللقاح
أكدت المهندسة فاطمة تامر أن جودة مياه الشرب تُعد أحد أهم العوامل المؤثرة في نجاح برامج التحصين داخل مزارع الدواجن، مشيرة إلى أن كثيرًا من حالات ضعف الاستجابة المناعية لا ترجع إلى اللقاح نفسه، وإنما إلى استخدام مياه غير مناسبة أثناء عملية التحصين.
وأوضحت أن مياه الشرب تمثل الوسيط الرئيسي لنقل اللقاحات إلى الطيور، ولذلك فإن أي خلل في خصائصها قد يؤدي إلى انخفاض كفاءة اللقاح أو فقدان جزء كبير من فعاليته قبل وصوله إلى القطيع.
وأضافت أن وجود الكلور أو بقايا المطهرات يُعد من أبرز الأسباب التي تؤثر سلبًا على اللقاحات الحية، إلى جانب ارتفاع أو انخفاض درجة حموضة المياه، وارتفاع نسب الأملاح والحديد والمنجنيز، فضلًا عن استخدام مياه ملوثة أو عكرة تحتوي على رواسب ومواد عضوية أو بكتيريا، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة التحصين.
كما لفتت إلى أن إهمال تنظيف خطوط الشرب يؤدي إلى تراكم الرواسب والأغشية الحيوية (Biofilm)، مما يوفر بيئة مناسبة للبكتيريا ويمنع وصول اللقاح بنفس التركيز إلى جميع الطيور.
ونصحت بضرورة إجراء تحليل دوري لمياه الشرب، واستخدام مياه نظيفة وخالية من الكلور أثناء التحصين، مع ضبط درجة الحموضة لتتراوح بين 6 و7 عند استخدام معظم اللقاحات الحية، بالإضافة إلى تنظيف خطوط الشرب والتأكد من خلوها من المطهرات، واستخدام مثبتات اللقاح أو مزيلات الكلور عند الحاجة ووفقًا لتوصيات الشركات المنتجة.
وشددت على أهمية تجهيز كمية من المياه تكفي لاستهلاكها خلال ساعة إلى ساعتين لضمان حصول جميع الطيور على الجرعة المقررة، مع حماية اللقاح من أشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة أثناء التحضير والتوزيع.
واختتمت المهندسة فاطمة تامر تصريحاتها بالتأكيد على أن نجاح برامج التحصين لا يعتمد على جودة اللقاح فقط، بل يبدأ من جودة المياه، معتبرة أن فحص مياه الشرب يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من برامج الأمن الحيوي وإدارة المزارع، لما له من دور مباشر في تعزيز المناعة والحفاظ على صحة القطيع وتحقيق إنتاجية أعلى.