تراجع أسعار السكر 14.5% خلال يونيو.. وفائض المعروض يضغط على السوق المحلية
شهدت سوق السكر في مصر تراجعًا ملحوظًا في الأسعار خلال شهر يونيو 2026، مدفوعًا بزيادة المعروض وارتفاع المخزون المحلي، في ظل استمرار الإنتاج بمعدلات مرتفعة، وهو ما انعكس على أسعار البيع من أرض المصانع.
وأفاد مصدران بقطاع السكر بأن سعر طن السكر انخفض بنحو 4 آلاف جنيه، بما يعادل تراجعًا بنسبة 14.5%، ليصل إلى نحو 23.5 ألف جنيه من أرض المصنع، مقارنة بمستوياته في نهاية شهر مايو الماضي.
وأوضح المصدران أن وفرة المخزون المحلي تمثل السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض، خاصة مع استمرار الفائض المتراكم منذ العام الماضي، إلى جانب التوقعات باستمرار ارتفاع المخزون خلال العام المقبل، وهو ما يفرض ضغوطًا متواصلة على حركة الأسعار.
وكان وزير التموين والتجارة الداخلية، الدكتور شريف فاروق، قد أعلن في وقت سابق أن الاحتياطي الاستراتيجي من السكر يكفي لمدة تصل إلى 12 شهرًا، وهو ما يعكس استقرار توافر السلعة في الأسواق.
وأشار مصدر بأحد مصانع السكر إلى أن السوق بدأت عام 2026 بمخزون يزيد على 1.2 مليون طن من السكر الأبيض، يتوزع بين الإنتاج المحلي وواردات السكر الخام التي دخلت البلاد خلال العام الماضي، مؤكدًا أن هذه الكميات الكبيرة تزامنت مع موسم إنتاج جديد، ما أدى إلى زيادة المعروض بصورة أكبر.
وأضاف أن سوق السكر المصرية شهدت تحولًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت من مرحلة نقص المعروض وارتفاع الأسعار في نهاية عام 2023، إلى مرحلة وفرة الإنتاج وتكوين مخزونات كبيرة خلال عامي 2025 و2026، نتيجة التوسع في الإنتاج المحلي وتحسن سلاسل الإمداد.
ولفت إلى أن موسم 2025 سجل إنتاجًا قياسيًا، بعد زيادة المساحات المزروعة ببنجر السكر إلى أكثر من 750 ألف فدان، وهو ما أسهم في إنتاج نحو 2.3 مليون طن من السكر الأبيض من البنجر، بالإضافة إلى نحو 600 ألف طن من قصب السكر، ليصل إجمالي الإنتاج المحلي إلى نحو 2.9 مليون طن، بزيادة سنوية بلغت 34%.
وأكد مسؤول بأحد مصانع السكر أن السوق تشهد حاليًا فجوة واضحة بين الإنتاج والاستهلاك، في ظل تجاوز المخزون الحالي حاجز المليون طن، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة فتح باب تصدير السكر للمساهمة في تصريف الفائض ومنع زيادة المخزونات مع استمرار الموسم الإنتاجي.
ومن جانبه، أوضح مصطفى عبدالجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، أن السماح مجددًا بتصدير السكر يستهدف تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك، وتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع المخزون، مؤكدًا أن القرار يأتي في إطار إدارة الفائض وليس نتيجة نقص في المعروض.
وأشار إلى أن المساحات المزروعة ببنجر السكر خلال الموسم الحالي تقترب من 700 ألف فدان، مع توقعات بإنتاج قريب من مستويات الموسم الماضي، وهو ما يعني استمرار وفرة المعروض خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي يجعل إدارة المخزون والتوسع في التصدير من أهم أدوات الحفاظ على استقرار السوق والأسعار.