سطوة الذكاء الاصطناعي تزيح نجوم الدراما في الصين.. ممثل شهير يهجر الشاشة ويعود لـ «الزراعة»
في واقعة تجسد التهديد المتصاعد للتقنيات الحديثة على سوق العمل، تحول الممثل الصيني "تشانغ شياولى" (28 عاماً) من نجم للمسلسلات القصيرة بـ 200 عمل فني، إلى مزارع للفلفل الحار في مقاطعة تشينغهاي.
وتأتي هذه الخطوة الصادمة بعد أن تسببت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليص فرص العمل المتاحة للممثلين الحقيقيين، حيث بدأت شركات الإنتاج في الاعتماد على شخصيات افتراضية لتقليل النفقات وزيادة سرعة التنفيذ، مما وضع نجوم "الدراما السريعة" أمام أزمة وجودية.
الانهيار الاقتصادي لأجور الممثلين أمام "النماذج الافتراضية"
كشف تشانغ أن العام الجاري لم يشهد حصوله إلا على فرصة تمثيل واحدة فقط، وبأجر يعادل نصف ما كان يتقاضاه سابقاً.
وتشير التقارير الاقتصادية لموقع "سينا" إلى أن تكلفة إنتاج الحلقة الواحدة التي كانت تتجاوز 1400 دولار عند الاعتماد على البشر، انخفضت بشكل حاد بعد إدماج الذكاء الاصطناعي.
والأخطر من ذلك هو قفزة معدلات استخدام هذه التقنية في الإنتاجات الصينية من 7% العام الماضي إلى 38% خلال العام الجاري، مما يعكس تسارعاً مخيفاً في استبدال العنصر البشري بالخوارزميات.
من "الرئيس المتسلط" على الشاشة إلى كدح المزارع في الواقع
اشتهر تشانغ بأداء شخصية "با زونغ" أو (الرئيس المتسلط) في 70% من أعماله، وهي الشخصية الأكثر رواجاً في الرومانسية الصينية.
ومع توقف تدفق الفرص عبر منصات الأداء الرقمية، قرر استثمار 58 ألف دولار في مزرعة للفلفل الحار، مستفيداً من تاريخ عائلته في هذا المجال.
ووصف الممثل الشاب الفارق بين حياته السابقة والمنشودة قائلاً إن الأدوار كانت تمنحه ثراءً زائفاً على الشاشة، بينما يصارع الآن في الأسواق الريفية لتحصيل بضعة يوانات من بيع محاصيله، مؤكداً أن "تقلبات الحياة" فرضت عليه العودة إلى الجذور.
صدمة في أوساط الجمهور الصيني حول مستقبل الفن
أثارت قصة تشانغ جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي في الصين، حيث انقسمت الآراء بين متعاطف مع واقع الممثل الذي استبدله "الروبوت"، وبين من يرى في الزراعة مهنة شريفة تفوق بريق الشهرة الزائف.
ورغم سيطرة الشخصيات الافتراضية على نسبة كبيرة من المحتوى الرقمي حالياً، لا يزال قطاع من الجمهور يتمسك بالممثل البشري ويرفض "برودة" الأداء الرقمي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات اقتصادية وفنية حول مستقبل صناعة الترفيه في ظل الهيمنة التكنولوجية.